في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) كَانَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ تَالِيَ عَبْدِ اللَّهِ فِي النِّفَاقِ كَمَا أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)كَانَ تَالِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْكَمَالِ وَ الْجَلَالِ وَ الْجَمَالِ وَ تَفَرَّدَ جَدٌّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا سَمَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَاهِرٌ فِي السِّحْرِ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَمِثْلِهِ فَاتَّخِذْ أَنْتَ يَا جَدُّ لِعَلِيٍّ دَعْوَةً بَعْدَ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي تَنْبِيشِ أَصْلِ حَائِطِ بُسْتَانِكَ ثُمَّ تُوقِفُ رِجَالًا خَلْفَ الْحَائِطِ بِخَشَبٍ يَعْتَمِدُونَ بِهَا عَلَى الْحَائِطِ وَ يَدْفَعُونَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ لِيَمُوتُوا تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَحْتَ الْحَائِطِ فَتَلَقَّاهُ بِيَسَارِهِ وَ أَوْقَفَهُ وَ كَانَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ(عليه السلام)كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَ فَرَغُوا وَ هُوَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ بِشِمَالِهِ وَ الْحَائِطُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعاً طُولُهُ فِي خَمْسَ عَشَرَةَ سَمْكَةً- فِي ذِرَاعَيْنِ غِلْظَةً فَجَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَأْكُلُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَتُحَامِي هَذَا وَ أَنْتَ تَأْكُلُ فَإِنَّكَ تَتْعَبُ فِي حَبْسِكَ هَذَا الْحَائِطَ عَنَّا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنِّي لَسْتُ أَجِدُ لَهُ مِنَ الْمَسِّ بِيَسَارِي إِلَّا أَقَلَّ مِمَّا أَجِدُ مِنْ ثِقْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ بِيَمِينِي وَ هَرَبَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ مَاتَ وَ صَحْبُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً يَطْلُبُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ اخْتَفَى عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ- فَبَلَغَهُمْ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَدْ أَمْسَكَ الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَ أَصْحَابُهُ تَحْتَ الْحَائِطِ لَمْ يَمُوتُوا فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَ أَبُو الدَّوَاهِي اللَّذَانِ [كَانَا أَصْلَ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ مَهَرَ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ فَأَقَامَهُ وَ سَوَّاهُ وَ أَرْأَبَ صَدْعَهُ وَ أَلَمَّ شَعْبَهُ- وَ خَرَجَ هُوَ وَ الْقَوْمُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- ضَاهَيْتَ الْيَوْمَ أَخِيَ الْخَضِرَ لَمَّا أَقَامَ الْجِدَارَ وَ مَا سَهَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِدُعَائِهِ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها