الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الفضائل لابن شاذان: رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْرٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ قُلْ لَهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَعْتَبَ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَالَ فِيَّ إِلَّا الْحَقُّ فَقَدْ غُصِبْتُ حَقِّي عَلَى الْقَذَى وَ صَبَرْتُ حَتَّى تَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَنَهَضَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ بَلَّغَهُ ذَلِكَ وَ عَاتَبَهُ وَ ذَكَرَ مَنَاقِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ذَكَرَ فَضَائِلَهُ وَ بَرَاهِينَهُ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدِي الْكَثِيرُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَ يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ خَلَوْتُ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَيْشِ فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَامَ مِنْ عِنْدِي وَ قَالَ مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ رَجَعَ عَلِيٌّ ثَانِيَةً وَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ عِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرِيدُونَ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ مَدِينَةَ جَيْحُونَ فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ هَذِهِ الْغَبْرَةُ رَكِبَتْنِي مِنْ سُرْعَةِ الْمَشْيِ فَقَالَ عُمَرُ فَضَحِكْتُ مُتَعَجِّباً حَتَّى اسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَائِي وَ قُلْتُ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ مَاتَ وَ بَلِيَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ مِمَّا لَا يَكُونُ فَغَضِبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُكَذِّبُنِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَا تَغْضَبْ وَ عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً قَالَ فَإِنْ أَنْتَ رَأَيْتَهُ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِمَّا قُلْتَ وَ أَضْمَرْتَ وَ أَحْدَثْتَ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ تَرَكْتَ حَقّاً لِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَخَرَجْنَا إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِي غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا فَقَالَ افْتَحْهُمَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ قَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا ثُمَّ قَالَ افْتَحْهُمَا فَإِذَا لَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي يَوْماً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ مَضَى بِي إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَوْسٌ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْجَبَّانَةِ رَمَى بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ فَصَارَ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى(عليه السلام)وَ فَتَحَ فَاهُ وَ أَقْبَلَ لِيَبْتَلِعَنِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ قَلْبِي مِنَ الْخَوْفِ وَ تَنَحَّيْتُ وَ ضَحِكْتُ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَذْكُرُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْجَمِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ افْتَرَّ ضَاحِكاً وَ قَالَ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ قَوْسُهُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا سَلْمَانُ إِنِّي كَتَمْتُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ هَذِهِ الْأُعْجُوبَةَ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ وَ لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِيَانِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَا لَا أُنْكِرُ فَضْلَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ سَابِقَتَهُ وَ نَجْدَتَهُ وَ كَثْرَةَ عِلْمِهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ اعْتَذِرْ عَنِّي إِلَيْهِ وَ أَثْنِ عَنِّي عَلَيْهِ بِالْجَمِيلِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.