الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العلائي [الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَافَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً قَالَ (صلوات الله عليه) أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ نَادَى يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ فَرَساً آخَرَ أَدْهَمَ فَقَالَ (صلوات الله عليه و آله) ارْكَبْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ سَلْمَانُ فَرَكِبْتُهُ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ تَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى سَاحِلِ بَحْرٍ عُجَاجٍ مُغْطَمِطِ الْأَمْوَاجِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ شَزْراً فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ الْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لَا يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَ لَا حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَ رَفَعْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ الْأَطْيَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلَا صَدْعٍ وَ لَا زَهْرٍ- فَهَزَّهَا (صلوات الله عليه) بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَ خَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ خَلْفَهَا قَلُوصٌ- فَقَالَ (صلوات الله عليه) ادْنُ مِنْهَا وَ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ شَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَ كَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَ قَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَسَنٌ فَقَالَ (صلوات الله عليه) تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ سَلْمَانُ فَنَادَى مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَ رَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ صَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ زِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ عَرْضُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مُخْلَصاً-فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّائِرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الطَّائِرُ قَالَ (صلوات الله عليه) مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ (صلوات الله عليه) فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ (صلوات الله عليه) عَلَى يَدِي وَ سَارَ إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ شُرَفُهَا مِنْ عَقِيقٍ أَصْفَرَ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَتَوْا وَ سَلَّمُوا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ (رحمه الله) تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْقَصْرَ فَإِذَنْ أَشْجَارٌ وَ أَثْمَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ (صلوات الله عليه) عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى قَصْرٍ فَإِذَنْ كُرْسِيٌّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَصْرِ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ (صلوات الله عليه) شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمُذْنِبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ إِلَى نَظَرِهِ إِلَيْهِ- فَقَالَ(عليه السلام)خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ مَلَؤُهُ الْمُذْنِبَةُ حَمَلَهَا جَنَاحُ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)ثُمَّ زَجَّهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي لَا يَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتُ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتُ حَوْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ هَذَا قَالَ(عليه السلام)إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ- فَقُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)أَنَا ذَلِكَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ فَطَوَى لَهُ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا أَرَى الشَّخْصَ وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقْتَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضَ (صلوات الله عليه) فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ صَاحَ بِهِمَا فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ هَذَا كُلُّهُ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لِي يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَنَا أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)قُلْتُ بَلْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- وَ لَا أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَ عِنْدِي مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ(عليه السلام)خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(عليه السلام)ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى نُوحٍ(عليه السلام)عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ. وَ مِنْهُ أَيْضاً رَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الَّتِي خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ(عليه السلام)مَا أَنْتُمْ ذَلِكَ وَ مَا سُؤَالُكُمْ عَمَّا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي إِنِّي لَا أُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِي إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ وَ عِلْمٍ وَ بَيَانٍ لِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَيَّ فَأَنَا الرَّاحِمُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْوَدُودُ الْعَلِيُّ وَ أَنَا الْمَنَّانُ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَإِذَا أَرْسَلْتُ رَسُولًا أَعْطَيْتُهُ بُرْهَاناً وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً فَمَنْ آمَنَ بِي وَ بِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ وَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ بِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا عَذَابِي فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ أَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)قُومُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ قَالَ فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى بِالْجَبَّانَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ذَاتُ مَاءٍ وَ إِذَا فِي الرَّوْضَةِ غُدْرَانٌ وَ فِي الْغُدْرَانِ حِيتَانٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَدَلَالَةُ الْإِمَامَةِ فَأَرِنَا غَيْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَ مَا أَرَدْنَا فَقَالَ(عليه السلام)حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ الْعُلْيَا نَحْوَ الْجَبَّانَةِ فَإِذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ أَبْوَابُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ إِذَا فِي الْقُصُورِ حُورٌ وَ غِلْمَانٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَشْجَارٌ وَ طُيُورٌ وَ نَبَاتٌ كَثِيرَةٌ فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ مُتَعَجِّبِينَ وَ إِذَا وَصَائِفُ وَ جَوَارٍ وَ وِلْدَانٌ وَ غِلْمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكَ وَ إِلَى شِيعَتِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ ثُمَّ رَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَتِ الْأَرْضُ عَنْ عَنْبَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَارْتَقَى إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَسَمِعْنَا حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ وَ التَّقْدِيسِ ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ فَقَالَ(عليه السلام)يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي ايتُونِي السَّاعَةَ بِإِبْلِيسِ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنِ الْفَرَاعِنَةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى أَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ(عليه السلام)ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ قَالَ فَرَفَعْنَا أَعْيُنَنَا وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ شُعَاعِ نُورِ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا فَمَا نَنْظُرُ شَيْئاً الْبَتَةَ وَ سَمِعْنَا صَلْصَلَةَ السَّلَاسِلِ وَ اصْطِكَاكَ الْأَغْلَالِ وَ هَبَّتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ زِدِ الْمَلْعُونَ لَعْنَةً وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا وَ مَسَامِعِنَا فَوَ اللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ هَذَا السِّرِّ وَ الْقَدْرِ قَالَ فَلَمَّا جَرُّوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَامَ وَ قَالَ وَا وَيْلَاهْ مِنْ ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَا وَيْلَاهْ مِنِ اجْتِرَائِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي لَا أَحْتَمِلُ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ(عليه السلام)لَا رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا غَفَرَ لَكَ أَيُّهَا الرِّجْسُ النِّجْسُ الْخَبِيثُ الْمُخْبِثُ الشَّيْطَانُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ(عليه السلام)أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ هَذَا بِاسْمِهِ وَ جِسْمِهِ قُلْنَا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)سَلُوهُ حَتَّى يُخْبِرَكُمْ مَنْ هُوَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَا الَّذِي جَحَدْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْكَرْتُ آيَاتِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا قَوْمِ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ(عليه السلام)بِكَلَامٍ أَخْفَى فَإِذَا نَحْنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ لَا قُصُورَ وَ لَا مَاءَ وَ لَا غُدْرَانَ وَ لَا أَشْجَارَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَا رَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الدَّلَائِلِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ حَتَّى ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ سِحْرٌ وَ كِهَانَةٌ وَ إِفْكٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَاقَبُوا وَ لَمْ يُمْسَخُوا إِلَّا بَعْدَ مَا سَأَلُوا الْآيَاتِ وَ الدَّلَالاتِ فَقَدْ حَلَّتْ عُقُوبَةُ اللَّهِ بِهِمْ وَ الْآنَ حَلَّتْ لَعْنَةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَ عُقُوبَتُهُ عَلَيْكُمْ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَيْقَنْتُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَلَّتْ بِتَكْذِيبِهِمُ الدَّلَالاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ. عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِساً بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْ سِوَايَ أَحَدٌ فِيهِ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ كَأَنِّي بِكَ تَقُولُ لِمَنْ يُكَلِّمُ عَلَيَّ فَقُلْتُ هُوَ كَذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِحَمَامَتَيْنِ يَتَجَاوَبَانِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَقُلْتُ لَا وَ عَيْشِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَقُولُ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ أَنْتَ اسْتَبْدَلْتَ بِي غَيْرِي وَ هَجَرْتَنِي وَ أَخَذْتَ سِوَايَ وَ هُوَ يَحْلِفُ لَهَا وَ يَقُولُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا أُصَدِّقُكَ فَقَالَ لَهَا وَ حَقِّ هَذَا الْقَاعِدِ فِي هَذَا الْجَامِعِ مَا اسْتَبْدَلْتُ بِكِ سِوَاكِ وَ لَا أَخَذْتُ غَيْرَكِ فَهَمَّتْ أَنْ تُكَذِّبَهُ فَقُلْتُ لَهَا صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ قَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ أَحَداً يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ وَ اللَّهِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام) سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ورد من غرائب معجزاته(ع)بالأسانيد الغريبة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.