في رجال الكشي: عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الصائع [الصَّائِغُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَلَفٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ يَقُولُ اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَحَمَلَ كُلَّ مَالٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ تَرَكَ عَلِيّاً وَ كَانَ مَبْلَغُهُ أَلْفَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَصَعِدَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْمِنْبَرَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَبَكَى فَقَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَمَلِهِ وَ قَدْرِهِ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فَكَيْفَ يُؤْمَنُ مَنْ كَانَ دُونَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ وَ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَ لَا مَلُولٍ. قَالَ الْكَشِّيُّ شَيْخٌ مِنَ الْيَمَامَةِ يَذْكُرُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا احْتَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَيْتَ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِجَازِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي نَفْسِي أَوْثَقَ مِنْكَ لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ عَلَيْهِ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ عَزَّتْ- وَ هَذِهِ الْأُمُورَ قَدْ فَشَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ- وَ فَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ أَسْوَأَ خِذْلَانِ الْخَاذِلِينَ فَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ اللَّهَ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْرَعْتَ الْوَثْبَةَ وَ عَجَّلْتَ الْعَدْوَةَ فَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةِ- كَأَنَّكَ لَا أَبَا لَكَ إِنَّمَا جَرَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ أَ وَ مَا يَكْبُرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحَ النِّسَاءَ بِأَمْوَالِ الْأَرَامِلِ وَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ ارْدُدْ إِلَى الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ اللَّهَ فِيكَ وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ لَمَا كَانَ لَهُمَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ هَوَادَةٌ- وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدِي فِيهِ رُخْصَةٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ وَ أُزِيحَ الْجَوْرَ عَنْ مَظْلُومِهَا وَ السَّلَامُ- قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ إِصَابَةَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذْتُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ لِي فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ تَزْيِينِ نَفْسِكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ مِنَ الْإِثْمِ وَ يُحِلُّ لَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَمَّرَكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْعَبْدُ الْمُهْتَدِي إِذَنْ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنَيْكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ وَ إِنِّي لَأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِي حَلَالٌ أَدَعُهُ لِعَقِبِي مِيرَاثاً فَلَا غُرُورَ أَشَدُّ بِاغْتِبَاطِكَ تَأْكُلُهُ رُوَيْداً رُوَيْداً فَكَأَنْ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى- وَ عُرِضْتَ عَلَى رَبِّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَتَمَنَّى الرَّجْعَةَ الْمُضَيِّعُ لِلتَّوْبَةِ لِذَلِكَ- وَ مَا ذَلِكَ وَ لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِدَمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أحوال سائر أصحابه(ع)و فيه أحوال عبد الله بن العباس