الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي ذِكْرِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ يَرْحَمُ اللَّهُ خَبَّاباً فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً- وَ قَالَ(عليه السلام)وَ قَدْ جَاءَهُ نَعْيُ الْأَشْتَرِ- مَالِكٌ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ وَ لَا يَرْقَى عَلَيْهِ الطَّائِرُ. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنِ الشُّيُوخِ وَ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ فِي جَبِينِهِ فَكَانَتْ تَتَنَقَّضُ عَيْنَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَائِداً فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَجِدُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ مَا بِي إِلَّا بِذَهَابِ بَصَرِي لَتَمَنَّيْتُ ذَهَابَهُ فَقَالَ وَ مَا قِيمَةُ بَصَرِكَ عِنْدَكَ قَالَ لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا لَفَدَيْتُهُ بِهَا قَالَ لَا جَرَمَ لَيُعْطِيَنَّكَ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ عِنْدَهُ تَضْعِيفٌ كَثِيرٌ قَالَ الرَّبِيعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا أَشْكُو إِلَيْكَ عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ أَخِي قَالَ مَا لَهُ قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَرَكَ الْمُلَاءَ وَ غَمَّ أَهْلَهُ وَ حَزَنَ وُلْدَهُ فَقَالَ(عليه السلام)ادْعُوا لِي عَاصِماً فَلَمَّا أَتَاهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا عَاصِمُ أَ تَرَى اللَّهَ أَبَاحَ لَكَ اللَّذَّاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ مَا أَخَذْتَ مِنْهَا لَأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَ وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ- ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ- وَ قَالَ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها- أَمَا وَ اللَّهِ ابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ وَ قَدْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ- وَ قَوْلُهُ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ- إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ- وَ قَالَ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ نِسَائِهِ مَا لِي أَرَاكِ شَعْثَاءَ مَرْهَاءَ سَلْتَاءَ- قَالَ عَاصِمٌ فَلِمَ اقْتَصَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى لُبْسِ الْخَشِنِ وَ أَكْلِ الْجَشِبِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْقَوَامِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَمَا قَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى نَزَعَ عَاصِمٌ الْعَبَاءَ وَ لَبِسَ مُلَاءَةً.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أحوال سائر أصحابه(ع)و فيه أحوال عبد الله بن العباس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.