الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: مِنْ كِتَابٍ لَهُ إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْوءُ عَنْهُ أَمْثَلُ. - قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين(عليه السلام)و نصره و قال فيه بعد موته يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لما قنت علي(عليه السلام)على خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَلَّى عَلِيٌّ(عليه السلام)بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ وَ الْعِرَاقِ فَلِمَا ذَا قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْأَمْسِ وَ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)لَمَّا بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَحْضَرَهُ وَ لَاطَفَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فَهَلْ وَلَّيْتُ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ أَخِي أَوْ عَقِيلًا أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا وَلَّيْتُ وُلْدَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ لِأَنِّي سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِمَارَةَ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمِّ إِنَّ الْإِمَارَةَ إِنْ طَلَبْتَهَا وُكِّلْتَ إِلَيْهَا وَ إِنْ طَلَبَتْكَ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَ رَأَيْتُ بَنِيهِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُمْ وَ لَا كُذِبْتُمْ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا وَ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً قَالَتْ وَ لَيْسَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لَهُ أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا وَ فِي ثَوْبَيْنِ مَعِي فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنْتَ تُكَفِّنُنِي فَمَاتَ فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ غَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَ قَامُوا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَانٍ. قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كان يحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. و قد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا على الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط و ثوران النقع فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر. أ عائش لو لا أنني كنت طاويا ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي و الرماح تنوشه كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا فنجاه مني شبعه و شبابه و إني شيخ لم أكن متماسكا. و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي(عليه السلام)قيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه فأما ثناء أمير المؤمنين(عليه السلام)في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق. - في قوله عليه السلام.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أحوال سائر أصحابه(ع)و فيه أحوال عبد الله بن العباس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.