الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ وَ اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمْ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ وَ السَّلَامُ. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْكِتَابِ وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)جَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ لَقَدْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ عَنِ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذاً وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أحوال سائر أصحابه(ع)و فيه أحوال عبد الله بن العباس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.