الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: مِنْ وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْآخِرَةِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا يُمَثَّلْ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ. رَأَيْنَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ رِوَايَةً فِي كَيْفِيَّةِ شَهَادَتِهِ(عليه السلام)أَوْرَدْنَا مِنْهُ شَيْئاً مِمَّا يُنَاسِبُ كِتَابَنَا هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ قَالَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَشْيَاخِهِ وَ أَسْلَافِهِ قَالُوا لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ وَ بَايَعَ النَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَبِيبُ بْنُ الْمُنْتَجَبِ وَالِياً عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ الْيَمَنِ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ فَأَقَرَّهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى عَمَلِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى حَبِيبِ بْنِ الْمُنْتَجَبِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ بَعْدُ فَإِنِّي وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْسِكْ عَلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي أُوصِيكَ بِالْعَدْلِ فِي رَعِيَّتِكَ وَ الْإِحْسَانِ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ وُلِّيَ عَلَى رِقَابِ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمْ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ لَا يَفُكُّهَا إِلَّا عَدْلُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْرَأْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ خُذْ لِيَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا بَايَعَ الْقَوْمُ مِثْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَامْكُثْ فِي عَمَلِكَ وَ أَنْفِذْ إِلَيَّ مِنْهُمْ عَشَرَةً يَكُونُونَ مِنْ عُقَلَائِهِمْ وَ فُصَحَائِهِمْ وَ ثِقَاتِهِمْ مِمَّنْ يَكُونُ أَشَدَّهُمْ عَوْناً مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَ الشَّجَاعَةِ عَارِفِينَ بِاللَّهِ عَالِمِينَ بِأَدْيَانِهِمْ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَجْوَدَهُمْ رَأْياً وَ عَلَيْكَ وَ (عليهم السلام) وَ طَوَى الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ وَ أَرْسَلَهُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَلَمَّا قَرَأَهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ الْعَبْدَ الصَّالِحَ وَ الْإِمَامَ النَّاصِحَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلِيفَتَهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ وَ هُوَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ كَاشِفُ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو سِبْطَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَمَا تَقُولُونَ فِي بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ قَالُوا سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ حُبّاً وَ كَرَامَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَخِي رَسُولِهِ فَأَخَذَ لَهُ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ عَامَّةً فَلَمَّا بَايَعُوا قَالَ لَهُمْ أُرِيدُ مِنْكُمْ عَشَرَةً مِنْ رُؤَسَائِكُمْ وَ شُجْعَانِكُمْ أُنْفِذُهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَقَالُوا سَمْعاً وَ طَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةً ثُمَّ مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ ثُمَّ مِنَ السَّبْعِينَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِنَ الثَّلَاثِينَ عَشَرَةً فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ خَرَجُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ فَلَمَّا أَتَوْهُ(عليه السلام)سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هَنَّئُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ رَحَّبَ بِهِمْ فَتَقَدَّمَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَ الْبَدْرُ التَّمَامُ وَ اللَّيْثُ الْهُمَامُ وَ الْبَطَلُ الضِّرْغَامُ وَ الْفَارِسُ الْقَمْقَامُ وَ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الْكِرَامِ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صِدْقاً وَ حَقّاً وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ حَقَّكَ وَ مَقَامَكَ أَصْبَحْتَ أَمِيرَهَا وَ عَمِيدَهَا لَقَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ عَدْلُكَ وَ هَطَلَتْ شَآبِيبُ فَضْلِكَ وَ سَحَائِبُ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ أَنْهَضَنَا الْأَمِيرُ إِلَيْكَ فَسُرِرْنَا بِالْقُدُومِ عَلَيْكَ فَبُورِكْتَ بِهَذِهِ الطَّلْعَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ هُنِّئْتَ بِالْخِلَافَةِ فِي الرَّعِيَّةِ. فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَيْنَيْهِ فِي وَجْهِهِ وَ نَظَرَ إِلَى الْوَفْدِ فَقَرَّبَهُمْ وَ أَدْنَاهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا دَفَعُوا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ وَ سُرَّ بِمَا فِيهِ فَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَ رِدَاءٍ عَدَنَيَّةٍ وَ فَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُفْتَقَدُوا وَ يُكْرِمُوا فَلَمَّا نَهَضُوا قَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَدَ. ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْمِ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ لِتَرَى مِنَّا مَا يَسُرُّكَ فَوَ اللَّهِ مَا فِينَا إِلَّا كُلُّ بَطَلٍ أَهْيَسَ وَ حَازِمٍ أَكْيَسَ وَ شُجَاعٍ أَشْوَسَ وَرِثْنَا ذَلِكَ عَنِ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ وَ كَذَلِكَ نُورِثُهُ صَالِحَ الْأَوْلَادِ قَالَ فَاسْتَحْسَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَلَامَهُ مِنْ بَيْنِ الْوَفْدِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ لَهُ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُكَرِّرُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَعِنْدَهَا تَمَثَّلَ(عليه السلام)يَقُولُ. قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ لَمَّا دَخَلَ الْوَفْدُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَايَعُوهُ وَ بَايَعَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَنْهُ دَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثَانِياً فَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِالْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ سَارَ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ ثَالِثاً ثُمَّ تَوَثَّقَ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ فَمَا أَرَاكَ تَفِي بِمَا بَايَعْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ كَأَنَّكَ تَكْرَهُ وُفُودِي عَلَيْكَ لَمَّا سَمِعْتَهُ مِنِ اسْمِي وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ الْإِقَامَةَ مَعَكَ وَ الْجِهَادَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ إِنَّ قَلْبِي مُحِبٌّ لَكَ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ أُوَالِي وَلِيَّكَ وَ أُعَادِي عَدُوَّكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ بِاللَّهِ يَا أَخَا مُرَادٍ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي فِيهِ قَالَ إِي وَ عَيْشِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ هَلْ كَانَ لَكَ دَايَةٌ يَهُودِيَّةٌ فَكَانَتْ إِذَا بَكَيْتَ تَضْرِبُكَ وَ تَلْطِمُ جَبِينَكَ وَ تَقُولُ لَكَ اسْكُتْ فَإِنَّكَ أَشْقَى مِنْ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ وَ إِنَّكَ سَتَجْنِي فِي كِبَرِكَ جِنَايَةً عَظِيمَةً يَغْضَبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ وَ يَكُونُ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّكَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَقَدْ نَطَقْتُ حَقّاً وَ قُلْتُ صِدْقاً وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ قَاتِلِي لَا مَحَالَةَ وَ سَتَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لَقَدْ قَرُبَ وَقْتُكَ وَ حَانَ زَمَانُكَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ لَكِنْ إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ مِنِّي فَسَيِّرْنِي إِلَى مَكَانٍ تَكُونُ دِيَارُكَ مِنْ دِيَارِي بَعِيدَةً فَقَالَ(عليه السلام)كُنْ مَعَ أَصْحَابِكَ حَتَّى آذَنَ لَكُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى بِلَادِكُمْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالنُّزُولِ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَأَقَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى الْخُرُوجِ مَرِضَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَرَضاً شَدِيداً فَذَهَبُوا وَ تَرَكُوهُ فَلَمَّا بَرَأَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ يُسَارِعُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ كَانَ(عليه السلام)يُكْرِمُهُ وَ يَدْعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ يُقَرِّبُهُ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ قَاتِلِي وَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ.. فَيَقُولُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ مِنِّي فَاقْتُلْنِي فَيَقُولُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِي شَيْئاً وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ إِذَا قَتَلْتُكَ فَمَنْ يَقْتُلُنِي قَالَ فَسَمِعَتِ الشِّيعَةُ ذَلِكَ فَوَثَبَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ الْحَارِثُ بْنُ الْأَعْوَرِ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الشِّيعَةِ فَجَرَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الْكَلْبُ الَّذِي تُخَاطِبُهُ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ مِرَاراً وَ أَنْتَ إِمَامُنَا وَ وَلِيُّنَا وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا فَمُرْنَا بِقَتْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ اغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ لَا تَشُقُّوا عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ أَ تَرَوْنَ أَنِّي أَقْتُلُ رَجُلًا لَمْ يَصْنَعْ بِي شَيْئاً. فَلَمَّا انْصَرَفَ(عليه السلام)إِلَى مَنْزِلِهِ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ وَ أَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمَا سَمِعُوا وَ قَالُوا إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُغَلِّسُ إِلَى الْجَامِعِ وَ قَدْ سَمِعْتُمْ خِطَابَهُ لِهَذَا الْمُرَادِيِّ وَ هُوَ مَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَدْ عَلِمْتُمْ عَدْلَهُ وَ إِشْفَاقَهُ عَلَيْنَا وَ نَخَافُ أَنْ يَغْتَالَهُ هَذَا الْمُرَادِيُّ فَتَعَالَوْا نَفْتَرِعْ عَلَى أَنْ تَحُوطَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَّا قَبِيلَةٌ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِنَاسِ فَتَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ أَقْبَلُوا فِي لَيْلَتِهِمْ إِلَى الْجَامِعِ فَلَمَّا خَرَجَ(عليه السلام)رَآهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَدَعَا لَهُمْ وَ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ جِئْتُمْ تَحْفَظُونِي مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ مَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا هُوَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا مَنَازِلَهُمْ وَ لَا يَعُودُوا لِمِثْلِهَا ثُمَّ إِنَّهُ صَعِدَ الْمِأْذَنَةَ وَ كَانَ إِذَا تَنَحْنَحَ يَقُولُ السَّامِعُ مَا أَشْبَهَهُ بِصَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَ كَانَ إِذَا أَذَّنَ يَصِلُ صَوْتُهُ إِلَى نَوَاحِي الْكُوفَةِ كُلِّهَا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَ كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ. قَالَ وَ أَقَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالْكُوفَةِ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى غَزَاةِ النَّهْرَوَانِ فَخَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَعَهُ وَ قَاتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِتَالًا شَدِيداً فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَقَدَّمَكَ إِلَى الْمِصْرِ لِأُبَشِّرَ أَهْلَهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ النَّصْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تَرْجُو بِذَلِكَ قَالَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ وَ الشُّكْرَ مِنَ النَّاسِ وَ أَفْرَحُ الْأَوْلِيَاءَ وَ أُكْمِدُ الْأَعْدَاءَ فَقَالَ لَهُ شَأْنَكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِخَلْعَةٍ سَنِيَّةٍ وَ عِمَامَتَيْنِ وَ فَرَسَيْنِ وَ سَيْفَيْنِ وَ رُمْحَيْنِ فَسَارَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ جَعَلَ يَخْتَرِقُ أَزِقَّتَهَا وَ شَوَارِعَهَا وَ هُوَ يُبَشِّرُ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَدْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ فِي نَفْسِهِ فَانْتَهَى بِهِ الطَّرِيقُ إِلَى مَحَلَّةِ بَنِي تَمِيمٍ فَمَرَّ عَلَى دَارٍ تُعْرَفُ بِالْقَبِيلَةِ وَ هِيَ أَعْلَى دَارٍ بِهَا وَ كَانَتْ لِقَطَامِ بِنْتِ سُخَيْنَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ تَيْمٍ اللَّاتِ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَمَالِ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ النُّزُولَ عِنْدَهَا سَاعَةً لِتَسْأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهَا وَ أَرَادَ النُّزُولَ عَنْ فَرَسِهِ خَرَجَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ كَشَفَتْ لَهُ عَنْ وَجْهِهَا وَ أَظْهَرَتْ لَهُ مَحَاسِنَهَا فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ وَ هَوَاهَا مِنْ وَقْتِهِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ إِلَيْهَا وَ جَلَسَ فِي دِهْلِيزِ الدَّارِ وَ قَدْ أَخَذَتْ بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ فَبَسَطَتْ لَهُ بِسَاطاً وَ وَضَعَتْ لَهُ مُتَّكَأً وَ أَمَرَتْ خَادِمَهَا أَنْ تَنْزِعَ أَخْفَافَهُ وَ أَمَرَتْ لَهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَأَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ تُرَوِّحُهُ مِنَ الْحَرِّ فَجَعَلَ لَا يَمَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُتَبَسِّمَةٌ فِي وَجْهِهِ سَافِرَةٌ لَهُ عَنْ نِقَابِهَا بَارِزَةٌ لَهُ عَنْ جَمِيعِ مَحَاسِنِهَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَ مَا بَطَنَ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْكَرِيمَةُ لَقَدْ فَعَلْتِ الْيَوْمَ بِي مَا وَجَبَ بِهِ بَلْ بِبَعْضِهِ عَلَى مَدْحِكِ وَ شُكْرِكِ دَهْرِي كُلَّهُ فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ أَتَشَرَّفُ بِهَا وَ أَسْعَى فِي قَضَائِهَا قَالَ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْحَرْبِ وَ مَنْ قُتِلَ فِيهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا وَ يَقُولُ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحَسَنُ وَ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحُسَيْنُ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْمَهَا وَ عَشِيرَتَهَا وَ كَانَتْ قَطَامِ لَعَنَهَا اللَّهُ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَ قَدْ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي هَذَا الْحَرْبِ مِنْ قَوْمِهَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْهُمْ أَبُوهَا وَ أَخُوهَا وَ عَمُّهَا فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ ذَلِكَ صَرَخَتْ بَاكِيَةً ثُمَّ لَطَمَتْ خَدَّهَا وَ قَامَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ هِيَ تَنْدُبُهُمْ طَوِيلًا قَالَ فَنَدِمَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا خَرَجَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ يَعِزُّ عَلَيَّ فِرَاقُهُمْ مَنْ لِي بَعْدَهُمْ أَ فَلَا نَاصِرٌ يَنْصُرُنِي وَ يَأْخُذُ لِي بِثَأْرِي وَ يَكْشِفُ عَنْ عَارِي فَكُنْتُ أَهَبُ لَهُ نَفْسِي وَ أُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَ مِنْ مَالِي وَ جَمَالِي فَرَقَّ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ وَ قَالَ لَهَا غَضِّي صَوْتَكِ وَ ارْفُقِي بِنَفْسِكِ فَإِنَّكِ تُعْطَيْنَ مُرَادَكِ قَالَ فَسَكَتَتْ مِنْ بُكَائِهَا وَ طَمِعَتْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ بِكَلَامِهَا وَ هِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ صَدْرِهَا وَ مُسْبِلَةٌ شَعْرَهَا فَلَمَّا تَمَكَّنَ هَوَاهَا مِنْ قَلْبِهِ مَالَ إِلَيْهَا بِكُلِّيَّتِهِ ثُمَّ جَذَبَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهَا كَانَ أَبُوكِ صَدِيقاً لِي وَ قَدْ خَطَبْتُكِ مِنْهُ فَأَنْعَمَ لِي بِذَلِكِ فَسَبَقَ إِلَيْهِ الْمَوْتُ فَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ لآِخُذَ لَكِ بِثَأْرِكِ قَالَ فَفَرِحَتْ بِكَلَامِهِ وَ قَالَتْ قَدْ خَطَبَنِي الْأَشْرَافُ مِنْ قَوْمِي وَ سَادَاتُ عَشِيرَتِي فَمَا أَنْعَمْتُ إِلَّا لِمَنْ يَأْخُذُ لِي بِثَأْرِي وَ لَمَّا سَمِعْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تُقَاوِمُ الْأَقْرَانَ وَ تَقْتُلُ الشُّجْعَانَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ لِي بَعْلًا وَ أَكُونَ لَكَ أَهْلًا فَقَالَ لَهَا فَأَنَا وَ اللَّهِ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَاقْتَرِحِي عَلَيَّ مَا شِئْتِ مِنْ مَالٍ وَ فِعَالٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنْ قَدَّمْتَ عَلَيَّ الْعَطِيَّةَ وَ الشَّرْطَ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَتَحْكُمُ كَيْفَ شِئْتَ فَقَالَ لَهَا وَ مَا الْعَطِيَّةُ وَ الشَّرْطُ فَقَالَتْ لَهُ أَمَّا الْعَطِيَّةُ فَثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ فَقَالَ هَذَا أَنَا مَلِيٌّ بِهِ فَمَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ قَالَتْ نَمْ عَلَى فِرَاشَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ. ثُمَّ إِنَّهَا دَخَلَتْ خِدْرَهَا فَلَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا وَ لَبِسَتْ قَمِيصاً رَقِيقاً يُرِي صَدْرَهَا وَ حُلِيَّهَا وَ زَادَتْ فِي الْحُلِيِّ وَ الطِّيبِ وَ خَرَجَتْ فِي مُعَصْفَرِهَا فَجَعَلَتْ تُبَاشِرُهُ بِمَحَاسِنِهَا لِيَرَى حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ أَرْخَتْ عَشَرَةَ ذَوَائِبَ مِنْ شَعْرِهَا مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِ أَرْخَتْ لِثَامَهَا عَنْ وَجْهِهَا وَ رَفَعَتْ مُعَصْفَرَهَا وَ كَشَفَتْ عَنْ صَدْرِهَا وَ أَعْكَانِهَا وَ قَالَتْ إِنْ قَدَّمْتَ عَلَيَّ الشَّرْطَ الْمَشْرُوطَ ظَفِرْتَ بِهَا جَمِيعِهَا وَ أَنْتَ مَسْرُورٌ مَغْبُوطٌ قَالَ فَمَدَّ ابْنُ مُلْجَمٍ عَيْنَيْهِ إِلَيْهَا فَحَارَ عَقْلُهُ وَ هَوَى لِحِينِهِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ سَاعَةً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا مُنْيَةَ النَّفْسِ مَا شَرْطُكِ فَاذْكُرِيهِ لِي فَإِنِّي سَأَفْعَلُهُ وَ لَوْ كَانَ دُونَهُ قَطْعُ الْقِفَارِ وَ خَوْضُ الْبِحَارِ وَ قَطْعُ الرُّءُوسِ وَ اخْتِلَاسُ النُّفُوسِ قَالَتْ لَهُ الْمَلْعُونَةُ شَرْطِي عَلَيْكَ أَنْ تَقْتُلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَذَا السَّيْفِ فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ وَ يَبْقَى مَا يَبْقَى فَلَمَّا سَمِعَ ابْنُ مُلْجَمٍ كَلَامَهَا اسْتَرْجَعَ وَ رَجَعَ إِلَى عَقْلِهِ وَ أَغَاظَهُ وَ أَقْلَقَهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْحَكِ مَا هَذَا الَّذِي وَاجَهْتِنِي بِهِ بِئْسَ مَا حَدَّثَتْكِ بِهِ نَفْسُكِ مِنَ الْمُحَالِ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ يَسِيلُ عَرَقاً وَ هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا وَيْلَكِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُجَابِ الدُّعَاءِ الْمَنْصُورِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضُ تَرْجُفُ مِنْ هَيْبَتِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ تُسْرِعُ إِلَى خِدْمَتِهِ يَا وَيْلَكِ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُوطُهُ بُكْرَةً وَ عَشِيَّةً وَ لَقَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قَاتَلَ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَنْ هُوَ هَكَذَا لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِقَتْلِهِ وَ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى اغْتِيَالِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَعَزَّنِي وَ أَكْرَمَنِي وَ أَحَبَّنِي وَ رَفَعَنِي وَ آثَرَنِي عَلَى غَيْرِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي أَبَداً فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ قَتَلْتُهُ لَكِ شَرَّ قِتْلَةٍ وَ لَوْ كَانَ أَفْرَسَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ. قَالَ فَصَبَرَتْ عَنْهُ حَتَّى سَكَنَ غَيْظُهُ وَ دَخَلَتْ مَعَهُ فِي الْمُلَاعَبَةِ وَ الْمُلَاطَفَةِ وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذَا مَا يَمْنَعُكَ مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ تَرْغَبُ فِي هَذَا الْمَالِ وَ تَتَنَعَّمُ بِهَذَا الْجَمَالِ وَ مَا أَنْتَ بِأَعَفَّ وَ أَزْهَدَ مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ وَ قَتَلَهُمْ وَ كَانُوا مِنَ الصَّوَّامِينَ وَ الْقَوَّامِينَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً اعْتَزَلُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ وَ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَوْمِي عَلَى ذَلِكَ اعْتَزَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ يَا هَذِهِ كُفِّي عَنِّي فَقَدْ أَفْسَدْتِ عَلَيَّ دِينِي وَ أَدْخَلْتِ الشَّكَّ فِي قَلْبِي وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكِ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ أَنْشَدَ. ثُمَّ أَمْسَكَ سَاعَةً وَ قَالَ. إِلَى آخِرِ مَا أَنْشَدَ مِنَ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَجِّلِينِي لَيْلَتِي هَذِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي وَ آتِيكِ غَداً بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَزْمِي فَلَمَّا هَمَّ بِالْخُرُوجِ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ قَبَّلَتْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَمَرَتْهُ بِالاسْتِعْجَالِ فِي أَمْرِهَا وَ سَايَرَتْهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ هِيَ تُشَجِّعُهُ وَ أَنْشَدَتْ لَهُ أَبْيَاتاً فَخَرَجَ الْمَلْعُونُ مِنْ عِنْدِهَا وَ قَدْ سَلَبَتْ فُؤَادَهُ وَ أَذْهَبَتْ رُقَادَهُ وَ رَشَادَهُ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ قَلَقاً مُتَفَكِّراً فَمَرَّةً يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَ مَرَّةً يُفَكِّرُ فِي دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ أَتَاهُ طَارِقٌ فَطَرَقَ الْبَابَ فَلَمَّا فَتَحَهُ إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ عَلَى نَجِيبٍ وَ إِذَا هُوَ رَسُولٌ مِنْ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ يُعَزُّونَهُ فِي أَبِيهِ وَ عَمِّهِ وَ يُعَرِّفُونَهُ أَنَّهُ خَلَفَ مَالًا جَزِيلًا وَ أَنَّهُمْ دَعَوْهُ سَرِيعاً لِيَحُوزَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ إِذْ جَاءَهُ مَا يَشْغَلُهُ عَمَّا عَظُمَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ قَطَامِ فَلَمْ يَزَلْ مُفَكِّراً فِي أَمْرِهِ حَتَّى عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ و كان له أخوان لأبيه و أمه و أمه كانت من زبيد يقال لها عدنية و هي ابنة أبي علي بن ماشوج و كان أبوه مراديا و كانوا يسكنون عجران صنعاء فلما وصل إلى النجف ذكر قطام و منزلتها في قلبه و رجع إليها فلما طرق الباب اطلعت عليه و قالت من الطارق فعرفته على حالة السفر فنزلت إليه و سلمت عليه و سألته عن حاله فأخبرها بخبره و وعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره و تملكها جميع ما يجيء به من المال فعدلت عنه مغضبة فدنا منها و قبلها و ودعها و حلف لها أنه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته فخرج و جاء إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)و أخبره بما جاءوا إليه لأجله و سأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقه فأمر كاتبه فكتب له ما …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · كيفية شهادته(ع)و وصيته و غسله و الصلاة عليه و دفنه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.