وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ زَيْدٍ النَّسَّاجِ قَالَ كَانَ لِي جَارٌ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ آثَارُ النُّسُكِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ يَدْخُلُ إِلَى بَيْتِهِ وَ يَعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَمَضَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى زِيَارَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَدَخَلْتُ إِلَى مَشْهَدِهِ وَ إِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ الَّذِي هُوَ جَارِي قَدْ أَخَذَ مِنَ الْبِئْرِ مَاءً وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَ الزِّيَارَةِ فَلَمَّا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَ إِذَا فِي ظَهْرِهِ ضَرْبَةٌ عَظِيمَةٌ فَتْحَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ شِبْرٍ وَ هِيَ تَسِيلُ قَيْحاً وَ مِدَّةً فَاشْمَأزَّ قَلْبِي مِنْهَا فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَآنِي فَخَجِلَ فَقَالَ لِي أَنْتَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعَاوِنُكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِقِصَّةِ هَذِهِ الضَّرْبَةِ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ مِنْ كَفِّ مَنْ خَرَجَتْ وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ سَبَبَهَا فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ أُخْبِرُكَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِي فَقُلْتُ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَإِذَا لَبِسْتُ أَطْمَارِي حَدَّثْتُكَ بِقِصَّتِي قَالَ زَيْدٌ فَسَاعَدْتُهُ فَاغْتَسَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فِي الشَّمْسِ وَ جَلَسْتُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّا كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ قَدْ تَوَاخَيْنَا عَلَى الْبَاطِلِ وَ تَوَافَقْنَا عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَ ارْتِكَابِ الْآثَامِ وَ كَانَتْ بَيْنَنَا نَوْبَةٌ نُدِيرُهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنَّا لِيَصْنَعَ لَنَا طَعَاماً نَفِيساً وَ خَمْراً عَتِيقاً وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ وَ كُنَّا قَدْ تَعَشَّيْنَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ شَرِبْنَا الْخَمْرَ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا وَ جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ نِمْتُ أَيْقَظَتْنِي زَوْجَتِي وَ قَالَتْ لِي إِنَّ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ نَوْبَتُهَا عَلَيْكَ وَ لَا عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ حَبَّةٌ مِنَ الْحِنْطَةِ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ قَدْ طَارَ السُّكْرُ مِنْ رَأْسِي وَ قُلْتُ كَيْفَ أَعْمَلُ وَ مَا الْحِيلَةُ وَ إِلَى أَيْنَ أَتَوَجَّهُ فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ لَا يَخْلُو مَشْهَدُ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) مِنْ زُوَّارٍ يَأْتُونَ إِلَيْهِ يَزُورُونَهُ فَقُمْ وَ امْضِ وَ اكْمُنْ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَرَى أَحَداً فَتَأْخُذَ ثِيَابَهُ فَتَبِيعَهَا وَ تَشْتَرِيَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ لِتَتِمَّ مُرُوءَتُكَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ وَ تُكَافِئَهُمْ عَلَى صَنِيعِهِمْ قَالَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ حَجَفَتِي وَ مَضَيْتُ مُبَادِراً وَ كَمَنْتُ فِي الْخَنْدَقِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً ذَاتَ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَأَبْرَقَتْ بَرْقَةٌ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصَيْنِ مُقْبِلَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَرُبَا مِنِّي بَرَقَتْ بَرْقَةٌ أُخْرَى فَإِذَا هُمَا امْرَأَتَانِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَتَانِي امْرَأَتَانِ فَفَرِحْتُ وَ وَثَبْتُ إِلَيْهِمَا وَ قُلْتُ لَهُمَا انْزِعَا الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَيْكُمَا سَرِيعاً فَطَرَحَاهُ فَأَبْرَقَتِ السَّمَاءُ بَرْقَةً أُخْرَى فَإِذَا إِحْدَاهُمَا عَجُوزٌ وَ الْأُخْرَى شَابَّةٌ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ وَجْهاً كَأَنَّهَا ظَبْيَةُ قَنَّاصٍ أَوْ دُرَّةُ غَوَّاصٍ فَوَسْوَسَ لِيَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَنْ أَفْعَلَ بِهَا الْقَبِيحَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مِثْلُ هَذِهِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهَا حَصَلَتْ عِنْدِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أُخَلِّيهَا فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ يَا هَذَا أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَخَذْتَهُ مِنَّا مِنَ الثِّيَابِ وَ الْحُلِيِّ فَخَلِّنَا نَمْضِي إِلَى أَهْلِنَا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا بِنْتٌ يَتِيمَةٌ مِنْ أُمِّهَا وَ أَبِيهَا وَ أَنَا خَالَتُهَا وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ تُزَفُّ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِنَّهَا قَالَتْ لِي يَا خَالَةُ إِنَّ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ أُزَفُّ إِلَى ابْنِ عَمِّي وَ أَنَا وَ اللَّهِ رَاغِبَةٌ فِي زِيَارَةِ سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ إِنِّي إِذَا مَضَيْتُ عِنْدَ بِعْلِي رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لِي بِزِيَارَتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْجُمُعَةَ خَرَجْتُ بِهَا لِأُزَوِّرَهَا مَوْلَاهَا وَ سَيِّدَهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَهْتِكْ سِتْرَهَا وَ لَا تَفُضَّ خَتْمَهَا وَ لَا تَفْضَحْهَا بَيْنَ قَوْمِهَا فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي وَ ضَرَبْتُهَا وَ جَعَلْتُ أَدُورُ حَوْلَ الصَّبِيَّةِ وَ هِيَ تَلُوذُ بِالْعَجُوزِ وَ هِيَ عُرْيَانَةٌ مَا عَلَيْهَا غَيْرُ السِّرْوَالِ وَ هِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ تَعْقِدُ تِكَّتَهَا وَ تُوثِقُهَا عَقْداً فَدَفَعْتُ الْعَجُوزَ عَنِ الْجَارِيَةِ وَ صَرَعْتُهَا إِلَى الْأَرْضِ وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهَا وَ مَسَكْتُ يَدَيْهَا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ أُحِلَّ عَقْدَ التِّكَّةِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَ هِيَ تَضْطَرِبُ تَحْتِي كَالسَّمَكَةِ فِي يَدِ الصَّيَّادِ وَ هِيَ تَقُولُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا اللَّهُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَذَا الظَّالِمِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهَا إِلَّا وَ حَسِسْتُ حَافِرَ فَرَسٍ خَلْفِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا فَارِسٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا أَقْوَى مِنْهُ وَ كَانَتْ لِي قُوَّةٌ زَائِدَةٌ وَ كُنْتُ لَا أَهَابُ الرِّجَالَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً فَلَمَّا دَنَا مِنِّي فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَشْهَبُ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ لِي يَا وَيْلَكَ خَلِّ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَهُ اذْهَبْ لِشَأْنِكَ فَأَنْتَ نَجَوْتَ وَ تُرِيدُ تُنْجِي غَيْرَكَ قَالَ فَغَضِبَ مِنْ قَوْلِي وَ نَقَفَنِي بِذُبَالِ سَيْفِهِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَنَا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَ انْعَقَدَ لِسَانِي وَ ذَهَبَتْ قُوَّتِي لَكِنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ أَعِي الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُمَا قُومَا الْبَسَا ثِيَابَكُمَا وَ خُذَا حُلِيَّكُمَا وَ انْصَرِفَا لِشَأْنِكُمَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكَ وَ إِنِّي أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُوصِلَنَا إِلَى زِيَارَةِ سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وُجُوهِهِمَا وَ قَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ارْجِعَا إِلَى أَهْلِكُمَا فَقَدْ قَبِلْتُ زِيَارَتَكُمَا قَالَ فَقَامَتِ الْعَجُوزُ وَ الصَّبِيَّةُ وَ قَبَّلَتَا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ انْصَرَفَتَا فِي سُرُورٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَفَقْتُ مِنْ غَشْوَتِي وَ انْطَلَقَ لِسَانِي فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَلَى يَدِكَ وَ إِنِّي لَا عُدْتُ أَدْخُلُ فِي مَعْصِيَتِهِ أَبَداً فَقَالَ إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ تُبْتُ وَ اللَّهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنْ تَرَكْتَنِي وَ فِيَّ هَذِهِ الضَّرْبَةُ هَلَكْتُ بِلَا شَكٍّ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيَّ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى الضَّرْبَةِ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَيْهَا فَالْتَحَمَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ الْتَحَمَتْ وَ هَذِهِ حَالُهَا فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ ضَرْبَةً مَهُولَةً أَعْظَمَ مِمَّا تَرَاهَا الْآنَ وَ لَكِنَّهَا بَقِيَتْ مَوْعِظَةً لِمَنْ يَسْمَعُ وَ يَرَى. قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال أبو الفرج الأصفهاني حدثني أحمد بن عيسى عن الحسين بن نصر عن زيد بن المعدل عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن فضل بن جريح عن الأسود الكندي و الأجلح قالا توفي علي(عليه السلام)و هو ابن أربع و ستين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة الأحد لإحدى و عشرين ليلة مضت في شهر رمضان و ولي غسله ابنه الحسن(عليه السلام)و عبد الله بن العباس و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه خمس تكبيرات و دفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح هذه رواية أبي مخنف قال أبو الفرج و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلوي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الحلال عن جده قال قلت للحسين بن علي(عليه السلام)أين دفنتم أمير المؤمنين(عليه السلام)قال خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري. قد روى أبو الفرج علي بن عبد الرحمن الجوزي عن أبي الغنائم قال مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)و هو القبر الذي تزوره الناس الآن جاء جعفر بن محمد و أبوه محمد بن علي بن الحسين(عليه السلام)فزاراه و لم يكن إذ ذاك قبر ظاهر و إنما كان به شيوخ أيضا حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبة انتهى كلامه.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات و الكرامات