الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢

سلمان و المقداد بن الأسود الكندي و عمّار بن ياسر العنسي و أبو ذرّ الغفاري و حذيفة بن اليمان و أبو الهيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو الطفيل عامر بن واثلة- (رضي الله عنهم اجمعين)- [أنّهم] دخلوا على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فجلسوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا: فديناك يا رسول اللّه بأموالنا و أولادنا و أنفسنا و بآبائنا و بالامّهات إنّا نسمع في أخيك علي بن أبي طالب ما يحزننا، أ تأذن لنا في الردّ عليهم؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: و ما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا رسول اللّه يقولون: أيّ فضل لعليّ في سبقه (إلى) الإسلام؟ و إنّما أدركه طفلا، و نحو ذلك، و هذا (ممّا) يحزننا. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا يحزنكم؟ قالوا: نعم. يا رسول اللّه. فقال: باللّه عليكم هل علمتم في الكتب المتقدّمة انّ إبراهيم الخليل- (عليه السلام)- هرب به أبوه (و هو حمل في بطن امّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان- لعنه اللّه- لأنّه كان يشقّ بطون الحوامل، و يقتل الأولاد، فجاءت به امّه) فوضعته بين أثلال بشاطئ نهر يتدفّق يقال له خوران بين غروب الشمس إلى (إقبال) الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه و يكثر من الشّهادة بالوحدانيّة، ثمّ أخذ ثوبا فاتّشح به و امّه ترى ما يصنع و قد ذعرت منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادّا عينيه إلى السماء و كان منه (انّه عند ما نظر الكواكب سبّح اللّه و قدّسه، و قال: سبحان الملك القدّوس) فقال اللّه تعالى فيه: ﴿‏وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ‏﴾ ﴿‏وَ الْأَرْضِ‏﴾ إلى آخر قصّته. و علمتم أنّ موسى بن عمران كان قريبا من فرعون، و كان فرعون في طلبه يبقر بطون الحوامل من أجله، فلمّا ولدته امّه فزعت عليه فأخذته من تحتها، و طرحته في التابوت، و كان يقول لها: يا امّاه ألقيني في اليمّ. فقالت له- و هي مذعورة من كلامه-: إنّي أخاف عليك الغرق. فقال لها: لا تخافي و لا تحزني إنّ اللّه رادّني عليك، ثمّ ألقته في اليمّ كما ذكر لها، ثمّ بقي في اليمّ لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا معصوما مدّة إلى أن ردّ إلى امّه، و قيل: (إنّه) بقي سبعين يوما، فأخبر اللّه عنه ﴿‏إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ‏﴾ إلى آخر قصّته. و عيسى بن مريم- (عليه السلام)- إذ كلّم امّه عند ولادته و قصّته مشهورة [﴿‏فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا‏﴾ الآية ﴿‏وَ السَّلامُ عَلَيَ‏﴾ ﴿‏يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا‏﴾. و قد علمتم (جميعا) أنّي أفضل الأنبياء، و قد خلقت أنا و عليّ من نور واحد، و انّ نورنا كان يسمع تسبيحه من أصلاب آبائنا، و بطون امّهاتنا في كلّ عصر و زمان إلى عبد المطّلب [فكان نورنا يظهر في آبائنا فلمّا وصل إلى عبد المطّلب] انقسم النور نصفين: نصف إلى عبد اللّه، و نصف إلى أبي طالب عمّي، و انّهما كانا (إذا) جلسا في ملإ من الناس يتلألأ نورنا في وجوههما من دونهم، حتى أنّ السباع و الهوامّ كانا يسلّمان عليهما لأجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا، و قد نزل عليّ جبرئيل عند ولادة ابن عمّي عليّ و قال: يا محمد ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: الآن ظهرت نبوّتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيّدك [اللّه] بأخيك و وزيرك و خليفتك من بعدك، و الذي أشدد به أزرك، و اعلن به ذكرك، عليّ أخيك و ابن عمّك فقم إليه و استقبله بيدك اليمنى فإنّه من أصحاب اليمين و شيعته الغرّ المحجّلين. قال: فقمت فوجدت امّي بعد أمي بين النساء و القوابل من حولها و إذا بسجاف و قد ضربه جبرئيل بيني و بين النساء فإذا هي قد وضعته فاستقبلته. قال: ففعلت ما أمرني به جبرئيل، و مددت يدي اليمنى نحو امّه، فإذا بعليّ قد أقبل على يديّ واضعا يده اليمنى في اذنه يؤذّن و يقيم بالحنيفيّة، و يشهد بالوحدانيّة للّه، و لي بالرسالة، ثمّ انثنى إليّ و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، [فقلت له:] اقرأ يا أخي، فو الذي نفسي بيده قد ابتدأ بالصحف التي أنزلها اللّه على آدم، و أقام بها ابنه (شيث)، فتلاها من أوّلها إلى آخرها، حتى لو حضر آدم لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ تلا صحف نوح، ثمّ صحف إبراهيم، ثمّ قرأ التوراة حتى لو حضر موسى لشهد له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ قرأ إنجيل (عيسى) حتى لو حضر [عيسى] لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ قرأ القرآن الذي أنزل [اللّه] عليّ من أوّله إلى آخره. ثمّ خاطبني و خاطبته بما تخاطب [به] الأنبياء، ثمّ عاد إلى (حال) طفوليّته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل الأنبياء، فما يحزنكم و ما عليكم من قول أهل الشرك، فيا للّه هل تعلمون أنّي أفضل الأنبياء، و أنّ وصيّي أفضل الوصيّين، و أنّ أبي آدم لمّا رأى اسمي و اسم أخي مكتوبا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- مكتوبين على ساق العرش بالنور، فقال: إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو عليك أكرم منّي؟ [فقال:] قال [اللّه]: يا آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و لولاهم ما خلقتك، فقال: إلهي و سيّدي فبحقّهم عليك إلّا غفرت لي خطيئتي، و نحن كنّا الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه، فقال: ابشر يا آدم فإنّ هذه الأسماء من ولدك و ذرّيّتك، [فعند ذلك] حمد اللّه آدم و افتخر على الملائكة، (فإذا كان هذا فضلنا عند اللّه تعالى) لأنّه لا يعطي نبيّا شيئا من الفضل إلّا أعطاه لنا. فقام سلمان و أبو ذرّ و من معهم و هم يقولون: نحن الفائزون. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنّة، و لأعدائكم خلقت النار. و روى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الأنوار في مناقب الأئمة الأطهار ببعض التغيير. و في روايته في ميلاد موسى- (عليه السلام)- قال: و روي أنّ المدّة كانت سبعين، و روي سنة، و فيه ميلاد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع منّي حرفا و لا آية.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الأوّل معاجز ميلاده(عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.