الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-، قال: خرجت (ذات) يوم إلى ظهر الكوفة و بين يديّ قنبر، فقلت [له]: يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال: قد ضوّأ اللّه- عزّ و جلّ- لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه بصري. فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّأ اللّه لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه أبصارنا. فقلت: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لترونه كما أراه، و لتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته. فقلت: من أين أتيت يا لعين؟ قال: من الآثام. فقلت: و أين تريد؟ فقال: الآثام. فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث عنّي، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بيننا ثالث. فقلت: يا لعين عنك، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي و سيّدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى منّي. فأوحى اللّه تبارك و تعالى (إليّ): بلى [قد] خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرأ عليك السلام، و يقول: أرني من هو أشقى منّي،] فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت. ثمّ انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سوادا، و أشدّ حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع و كلّ نار تخرج من طبق هي أشدّ من الاولى، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا و جميع ما خلقه اللّه- عزّ و جلّ- فوضعت يدي على عيني، و قلت: (فا) مرها يا مالك (أن) تخمد و إلّا خمدت. فقال: إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق، و على رءوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش و كنت قبل [قد] قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته و نصرته بعليّ؟ فقال: هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم- الوهم من صاحب الحديث-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السابع عشر أخباره(عليه السلام) مع إبليس، و إقرار إبليس له(عليه السلام) بالفضل