محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمر بن يزيد بيّاع السابري، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم [عليه]، فردّ [عليه] السلام و قال: يشبه الجنّ و كلامهم، فمن أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الهام ابن الهيم بن لا قيس بن إبليس. فقال [له] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما بينك و بين إبليس إلّا أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: فكم أتى لك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلّا أقلّه، أنا أيّام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، و أنهى عن الاعتصام، و اطّرق الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام، و افسد الطعام. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: بئس سيرة الشيخ المتأمّل و الغلام المقبل. فقال (هام): يا رسول اللّه إنّي تائب. فقال (له): على يد من جرت توبتك من الأنبياء؟ قال: على يد نوح- (عليه السلام)- و كنت معه في سفينته، و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، [ثمّ كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين،] ثمّ كنت مع إبراهيم (حين) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما، ثمّ كنت مع يوسف- (عليه السلام)- حين حسده إخوته فألقوه في الجبّ، فبادرته إلى قعر الجبّ فوضعته وضعا رفيقا، ثمّ كنت معه في السجن أونسه فيه حتى أخرجه اللّه منه، ثمّ كنت مع موسى- (عليه السلام)- و علّمني سفرا من التوراة و قال: إن أدركت عيسى فاقرأه منّي السلام، فلقيته (و أقرأته) من موسى- (عليه السلام)- السلام، و علّمني سفرا من الإنجيل، و قال: إن أدركت محمدا فاقرأه منّي السلام، فعيسى يا رسول اللّه يقرأ عليك السلام. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: و على عيسى روح اللّه و كلمته [و جميع أنبياء اللّه و رسله] ما دامت السماوات و الأرض السلام، و عليك يا هام بما بلّغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك اللّه لأمّتك و يصلحهم (اللّه) لك و يرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإنّ الامم السالفة إنّما هلكت بعصيان الأوصياء، و حاجتي يا رسول اللّه أن تعلّمني سورا من القرآن اصلّي بها. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [لعلي- (عليه السلام)-]: يا علي علّم الهام و ارفق به. فقال هام: يا رسول اللّه من هذا الذي ضممتني إليه؟ فإنّا معاشر الجنّ قد امرنا أن لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبي. فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: (يا هام) من وجدتم في الكتاب وصيّ آدم؟ فقال: شيث بن آدم. قال: فمن كان وصيّ نوح؟ قال: سام بن نوح. قال: فمن كان وصيّ هود؟ قال: يوحنا بن جنان بن عمّ هود. قال: فمن كان وصيّ إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصيّ موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن كان وصيّ عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عمّ مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصيّ محمد؟ قال: [هو] في التوراة إليا. قال (له) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا إليا، هذا علي وصيّي. قال الهام: يا رسول اللّه فله اسم غير هذا؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنّا وجدنا في كتاب الأنبياء أنّه في الإنجيل هيدار. قال: هو حيدرة. قال: فعلّمه عليّ- (عليه السلام)- سورا من القرآن، فقال هام: يا عليّ، يا وصيّ محمد اكتفي بما علّمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام، قليل (من) القرآن كثير. ثمّ قام [هام] إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فودّعه، فلم يعد إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (حتى قبض).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الثامن عشر حديثه(عليه السلام) مع الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس