و روي هذا الحديث بالإسناد عن الحسين- (عليه السلام)-، عن جدّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: بينما أنا ذات يوم في المسجد إذ دخل علينا رجل طويل كأنّه النخلة، فلمّا قلع رجله من الاخرى [تفرقعا]، فعند ذلك قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أما إنّ هذا ليس من ولد آدم. قالوا: يا رسول اللّه و هل يكون أحد من غير ولد آدم؟! قال: نعم، هذا أحدهم. فدنا الرجل فسلّم على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: (و عليك السلام) من تكون (و من أنت)؟ قال: أنا الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بينك و بين إبليس أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال: و كم تعدّ من السنين؟ قال: لمّا قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الأعوام أفهم الكلام، و أدور الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بئس السيرة [التي] تذكر إن بقيت عليها. قال: كلّا يا رسول اللّه إنّي لمؤمن تائب. قال: و على يد من تبت و جرى إيمانك؟ قال: على يد نوح، و (قد) عاتبته على ما كان من دعائه على قومه. قال: و أنا على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين. (لقد لاقيت) بعده هودا- (عليه السلام)- فكنت اصلّي بصلاته، و أقرأ (من) الصحف التي علّمني ممّا انزل على جدّه إدريس و كنت معه إلى أن بعث اللّه الريح العقيم على قومه فنجّاه و نجّاني معه. و صحبت صالحا من بعده، فلم أزل (عنده) حتى بعث اللّه على قومه الرجفة فنجّاه و نجّاني معه. و لقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته و سألته أن يعلّمني من الصحف التي انزلت عليه، فعلّمني و كنت اصلّي بصلاته، فلمّا كاده قومه و ألقوه في النار جعلها اللّه عليه بردا و سلاما فكنت له مؤنسا، (و لم أزل معه) حتى توفّي، فصحبت ولده إسماعيل و إسحاق من بعده و يعقوب، و لقد كنت مع أخيك يوسف في الجبّ مؤنسا و جليسا حتى أخرجه اللّه و ولّاه مصرا، و ردّ اللّه عليه أبويه، و لقيت أخاك موسى و سألته أن يعلّمني من التوراة التي انزلت عليه فعلّمني، فلمّا توفّي صحبت وصيّه يوشع (بن نون)، فلم أزل معه حتى توفّي، و لم أزل من نبيّ إلى نبيّ إلى أخيك داود- (عليه السلام)- و أعنته على قتل الطاغية جالوت و سألته أن يعلّمني من الزبور الذي أنزله اللّه عليه فعلمت منه، و صحبت (من) بعده سليمان، و صحبت من بعده [وصيّه] آصف بن برخيا ابن سمعيا، و [لقد] لقيت نبيّا بعد نبيّ فكلّ يبشّرني (بك)، و يسألني أن أقرأ عليك السلام، حتى صحبت عيسى و أنا أقرؤك يا رسول اللّه عمّن لقيت من الأنبياء السلام و من عيسى خاصّة أكثر سلام اللّه و أئمّة. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: على جميع أنبياء اللّه و رسله و على أخي عيسى منّي السلام و رحمة اللّه و بركاته ما دامت السماوات و الأرض و عليك يا هام السلام، و لقد حفظت الوصيّة، و أدّيت الأمانة، فسل حاجتك. قال: يا رسول اللّه حاجتي أن تأمر أمّتك أن لا يخالفوا أمر الوصيّ (من بعدك)، فإنّي رأيت الامم الماضية (الغابرة) هلكت بتركها أمر الأوصياء. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: و هل تعرف وصيّي يا هام؟ قال: إذا نظرت إليه عرفته بصفته و اسمه الذي قرأته في الكتب. قال: انظر هل تراه فيمن حضرنا، فالتفت يمينا و شمالا، فقال: ليس هو فيهم يا رسول اللّه. قال: يا هام من كان وصيّ آدم؟ قال: شيت- (عليه السلام)- قال: فمن وصيّ شيت؟ قال: أنوش. قال: فمن وصيّ أنوش؟ قال: قينان. قال: فمن وصيّ قينان؟ قال: مهلائيل. قال: فمن وصيّ مهلائيل؟ قال: ادّ. قال: (فمن) وصيّ ادّ؟ قال: النبيّ المرسل إدريس. قال: فمن وصيّ إدريس؟ قال: متوشلخ. قال: فمن وصيّ متوشلخ؟ قال: لمك. قال: فمن وصيّ لمك؟ قال: أطول الأنبياء عمرا، و أكثرهم لربّي شكرا، و أعظمهم أجرا، ذاك أبوك نوح. قال: فمن وصيّ نوح؟ قال: سام. قال: فمن وصيّ سام؟ قال: ارفخشد. قال: فمن وصيّ ارفخشد؟ قال: غابر. قال: فمن وصيّ غابر؟ قال: سالخ. قال: فمن وصيّ سالخ؟ قال: قالع. قال: فمن وصيّ قالع؟ قال: اشروع. قال: فمن وصيّ اشروع؟ قال: ارغو. قال: فمن وصيّ ارغو؟ قال: تاخور. قال: فمن وصيّ تاخور؟ قال: تارخ. قال: فمن وصيّ تارخ؟ قال: لم يكن له وصيّ، بل أخرج اللّه من صلبه إبراهيم خليل اللّه. قال: صدقت يا هام فمن وصيّ إبراهيم؟ قال: إسماعيل. قال: فمن وصيّ إسماعيل؟ قال: قيدار. قال: فمن وصيّ قيدار؟ قال: تبت. قال: فمن وصيّ تبت؟ قال: حمل. قال: فمن وصيّ حمل؟ قال: لم يكن له وصيّ حتى أخرج اللّه من إسحاق يعقوب. قال: صدقت يا هام، لقد سبقت الأنبياء و الأوصياء. قال (فوصيّ يعقوب يوسف، و وصيّ يوسف موسى، و وصيّ موسى يوشع بن نون، و وصيّ يوشع داود، و وصيّ داود سليمان، و وصيّ سليمان آصف بن برخيا)، و وصيّ عيسى شمعون [بن] الصفا. قال (النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-): هل وجدت صفة وصيّي و ذكره في (شيء من) الكتب؟ قال: نعم، و الذي بعثك بالحقّ نبيّا (إنّي أجد) انّ اسمك في التوراة وميذ وميذ، و اسم وصيّك إليا، و اسمك في الإنجيل حمياطا، و اسم وصيّك فيها هيدار، و اسمك فى الزبور ماح ماح، و اسم وصيّك فيها فارقليطا. (فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: فما معنى اسمي ميذميذ؟ قال: طيب طيب. قال: فما معنى اسمي خمياطا؟ قال: مصطفى. قال: فما معنى ماح ماح؟ قال: محي بك كلّ كفر و شكّ). قال: فما معنى اسم وصيّي في التوراة إليا؟ قال: إنّه الوليّ من بعدك. قال: فما معنى اسمه في الإنجيل هيدار؟ قال: الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم. قال: فما معنى اسمه في الزبور فارقليطا؟ قال: حبيب ربّه. قال: يا هام إن رأيته تعرفه؟ قال: نعم يا رسول اللّه، فهو (رجل) مدوّر الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر، ضرغامة، كبير العينين، آنف الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن، سويّ المنكبين. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- يا سلمان ادع لنا عليّا. فجاء عليّ- (عليه السلام)- حتى دخل المسجد، فالتفت إليه هام، فقال: هذا هو يا رسول اللّه بأبي [أنت] و امّي، هذا و اللّه وصيّك يا رسول اللّه، فأمر أمّتك (لا يخالفونه من بعدك، فإن خالفوه هلكوا كما هلكت الامم بمخالفتها الأوصياء). قال: قد فعلنا ذلك يا هام، فهل من حاجة فإنّي احبّ قضاء هالك. قال: نعم يا رسول اللّه احبّ أن تعلّمني من هذا القرآن (الذي) انزل عليك، و تشرح (لي) سننك و شرائعك لاصلّي بصلاتك. قال (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-): يا أبا الحسن ضمّه إليك و علّمه. قال عليّ- (عليه السلام)-: فعلّمته فاتحة الكتاب، و المعوّذتين، و قل هو اللّه أحد، و آية الكرسيّ، و آيات من آل عمران و الأعراف و الأنعام و الأنفال و ثلاثين سورة من المفصّل، ثمّ إنّه غاب فلم نره إلّا يوم صفّين، فلمّا كان ليلة الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإنّي أجده في الكتاب أصلع. فقال: أنا ذلك، ثمّ كشف عن رأسه- (عليه السلام)- ثمّ قال: أيّها الهاتف اظهر لنا يرحمك اللّه. قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم. قال: من تكون؟ قال (له): أنا الذي منّ (اللّه) عليّ بك و علّمتني كتاب اللّه و آمنت [بك و] بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-. (قال:) فعند ذلك سلّم عليه و جعل يحادثه و يسأله، ثمّ قاتل (بين يديه) إلى الصبح، ثمّ غاب. و قال الأصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعد ذلك عنه، قال: قتل الهام بن الهيم- رحمة اللّه عليه-. حديث الهام بن الهيم متكرّر في الكتب بالروايات.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الثامن عشر حديثه(عليه السلام) مع الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس