و في رواية اخرى: بالإسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدّث، فقام إليه رجل من القوم و قال: يا صاحب رسول اللّه ما هذه النمشة التي أراها بك؟ فإنّه حدّثني أبي، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: البرص و الجذام لا يبلي اللّه به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثمّ رفع رأسه و قال: دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- نفذت فيّ، (قال:) فعند ذلك قام الناس من حوله و قصدوه، و قالوا: يا أنس حدّثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا عن هذا. قالوا له: لا بدّ لك أن تخبرنا بذلك. فقال: اقعدوا على مواضعكم و اسمعوا منّي حديثا كان هو السبب لدعوة عليّ- (عليه السلام)-، اعلموا أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [كان] قد اهدي له بساط شعر، من قرية كذا و كذا من قرى المشرق يقال لها «هندف» فأرسلني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم و عنده [أخوه] و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (فقال لي: يا أنس) [ابسط البساط و أجلسهم عليه، ثمّ قال: يا أنس] اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم). ثمّ قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الإمام علي- (عليه السلام)-: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة اللّه. قال: فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أ تدرون أين أنتم؟ قلنا: اللّه و رسوله و عليّ أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات اللّه عجبا، قوموا (بنا) يا أصحاب رسول اللّه حتى تسلّموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، قال: فلم يجبهما أحد. (قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم فلم يجبهما أحد). قال أنس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجاوبني أحد. (قال): فعند ذلك قام الإمام و قال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا. فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا وصيّ رسول اللّه. فقال: يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا [بأجمعهم]: يا خليفة رسول اللّه إنّنا فتية آمنوا بربّهم و زادهم اللّه هدى، و ليس معنا إذن أن نردّ السلام إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت (وصيّ) خاتم النبيّين، و أنت سيّد الوصيّين. ثمّ قال: أسمعتم يا أصحاب رسول اللّه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا مواضعكم، (و اقعدوا في مجالسكم. قال): فقعدنا في مجالسنا. ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا ريح احملينا، (فحملتنا) فسرنا ما شاء اللّه إلى أن غربت الشمس. ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس بها حسيس و لا أنيس، نباتها [القيصوم و] الشيخ، و ليس بها ماء، فقلنا (له): يا أمير المؤمنين دنت الصلاة و ليس بها ماء نتوضّأ به. فقام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال: دونكم و ما طلبتم، و لو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة. قال: فتوضّأنا [به] و صلّينا (و وقف يصلّي) إلى أن انتصف الليل. ثمّ قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثمّ سرنا ما شاء اللّه فإذا نحن بمسجد) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى من (صلاة) الغداة ركعة واحدة، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فالتفت إلينا و قال لي: يا أنس تحدّثني أم احدّثك [بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت]؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول اللّه. قال: فابتدأنا الحديث من أوّله إلى آخره كأنّه كان معنا. [ثمّ] قال: يا أنس أتشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك [بها]؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. (قال:) فلمّا ولي أبو بكر الخلافة [بالقهر و العدوان] أتى عليّ (إليّ) و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال (لي): يا أنس أ لست تشهد [لي] بفضيلة البساط و يوم عين الماء و يوم الجبّ؟ فقلت [له]: قد نسيت يا عليّ لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه (لك) فرماك (اللّه) ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و (أنا) الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره [من الأيّام]، لأنّ الزاد لا يبقى في جوفي، و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف و الروايات في ذلك