ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالناس يريد صفّين حين عبر الفرات، و كان قريبا من الجبل بصفّين، إذ حضرت صلاة المغرب، فأمر [بالنزول] فنزلوا، ثمّ توضّأ و أذّن (للمغرب)، فلمّا فرغ من الأذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، و وجه أبيض، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و العالم المؤمن الفاضل، و الفائق ميراث الصدّيقين، و سيّد الوصيّين. فقال: و عليك السلام، يا أخي شمعون بن حمّون، وصيّ عيسى ابن مريم روح اللّه، كيف حالك؟! قال: بخير رحمك اللّه، (و أنا منتظر) روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم بلاء في اللّه، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر [يا أخي على ما أنت فيه] حتى تلقى الحبيب غدا، و قد رأيت أصحابك بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، و حملوهم على الخشب لو تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما اعدّ لهم من عذاب ربّك و سوء نكاله (لم يقرّوا) و لم تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضّة ما ذا اعدّ لهم من الثواب الجزيل تمنّت أنّها قرضت بالمقاريض، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ التأم الجبل، و خرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم). فسأله عمّار بن ياسر، و ابن عبّاس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و أبو أيّوب الأنصاري، و قيس بن سعد، و عمرو بن الحمق، و عبادة ابن الصامت، و أبو الهيثم [بن] التيهان- (رضي الله عنهم)- عن الرجل، فأخبرهم أنّه شمعون بن حمّون وصيّ عيسى- (عليه السلام)-. و سمعوا منه كلامه و ازدادوا بصيرة. و رواه المفيد في أماليه: قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبيّ، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن أسد الأصفهانيّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفيّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن ملح، عن عبد الوهّاب ابن إبراهيم الأزديّ، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد ابن زكريّا، عن شعيب بن واقد المزنيّ، عن محمد بن سهل مولى سليمان ابن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، عن أبيه، عن قيس مولى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، قال: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان قريبا من الجبل بصفّين فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثمّ أذّن، فلمّا فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس و اللحية و الوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين- و ساق الحديث-. و روى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي، عن الصادق- (عليه السلام)- في خبر أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- توضّأ و أذّن (للمغرب) في صفّين، فانفلق الجبل عن هامة بيضاء، و لحية بيضاء، (و وجه أبيض)، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و الأغرّ المأمون، و العامل الفائز بثواب الصدّيقين، و سيّد الوصيّين، فقال له: و عليك السلام يا أخي شمعون ابن حمّون وصيّ عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير رحمك اللّه، أنا منتظر روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم في اللّه بلاء، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر [يا أخي] على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [يعني الأوصياء] بالأمس [لقوا] ما لقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير و حملوهم على الخشب- إلى آخر كلامه-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السادس و الخمسون كلامه(عليه السلام) مع شمعون وصيّ عيسى(عليه السلام