الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: في حديث أعجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جماعة من اليهود في الاحتجاج و أقحمهم في معنى قول اللّه تعالى ﴿الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال خطيبهم و منطقيهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ- (عليه السلام)-: لا سواء، إنّ لنا حجّة في المعجزة الباهرة. ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنادت الجمال: صدقت صدقت [يا عليّ] يا وصيّ محمد، و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ- (عليه السلام)-: هؤلاء خير من اليهود، يا ثياب اليهود [التي عليهم] اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت [صدقت] يا عليّ، نشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت لمحمّد قدم في مكرمة إلّا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار اللّه تعالى [فميزتما اثنين] و أنتما في الفضائل شريكان، إلّا أنّه نبيّ بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فعند ذلك خزيت اليهود [و آمن بعض النظّارة منهم برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و غلب الشقاء على اليهود] و سائر النظّار الآخرين فذلك ما قال اللّه تعالى ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ إنّه كما قال محمد و وصيّ محمد عن قول محمّد عن قول ربّ العالمين. ثمّ قال ﴿هُدىً﴾ بيان و شفاء ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ من شيعة محمّد و عليّ- (عليهما الصلاة و السلام)- [أنّهم] اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا [أنواع] الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا [إظهار] أسرار اللّه، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب