الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٨٢

أبو محمد العسكري- (عليه السلام)- في تفسيره: قال: و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على العقبة، و رام من بقى من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في عليّ- (عليه السلام)- لما فخم من أمره، و عظم من شأنه، من ذلك أنّه لمّا خرج من المدينة و قد كان خلفه عليها و قال له: أنّ جبرئيل أتاني و قال [لي]: يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمد إمّا أن تخرج أنت و يقيم علي، أو تقيم أنت و يخرج عليّ لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا [قد ندبته] لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون [الطعن]، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ- (عليه السلام)- حتى لحقه، و قد وجد ممّا قالوا فيه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطّوها بخصّ، ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ، و كان [ذلك] على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته فبلغت اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟! فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني، ثمّ قلّب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها و القوم معه بعضهم كان أمامه و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه] فإذا هو خاو و لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا. فقال عليّ- (عليه السلام)- للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال- (عليه السلام)-: لكن فرسي هذا يدري. [ثمّ قال:] يا أيّها الفرس كيف هذا؟ [و من دبّر هذا]؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، و اللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [من] أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طريقه. ثمّ دبّروا- هم- على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأن يكاتب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك و يبعث رسولا مسرعا. فقال أمير المؤمنين: إنّ رسول اللّه (يعني جبرئيل- (عليه السلام)-) إلى محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم [هذا].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السابع و الثمانون كلام الفرس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.