أبو الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمّي في كتاب الأربعين عن الأربعين: قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن اسحاق بن أبي طالب بن حربويه المعلّم بقراءتي عليه، حدّثنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الواعظ املاء، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو المفضّل محمد ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب الحافظ، حدّثنا أبو علي محمد بن همّام بن سهيل لفظا، حدّثنا الحسن بن أحمد أبو علي المالكي، حدّثنا هارون بن مسلم، حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، عن الربيع بن الصبيح، عن الحسن البصري، قال: دخلت على الحجّاج فقال: ما تقول يا حسن في أبي تراب عليّ بن أبي طالب؟ قال: قلت [له]: في أيّ حالاته؟ قال: أمن أهل الجنّة أم من أهل النار؟ قال: قلت: ما دخلت الجنّة فأعرف أهلها، و لا دخلت النار فأعرف أهلها، و إنّي لأرجو أن يكون من أهل الجنّة لأنّه أوّل الناس باللّه و رسوله إيمانا، و أبو الحسن و الحسين، و زوج فاطمة، و بلاؤه في الإسلام مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و نصره لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ما أنزل اللّه تعالى فيه من الآي بيّن. قال: ويحك إنّه قتل المسلمين يوم الجمل و يوم صفّين، و قد قال اللّه تعالى: ﴿وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها﴾، ثمّ قال: هو من أهل النار. و كان أنس بن مالك خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا، فقام أنس بن مالك مغضبا، و قال: يا حجّاج ألجأتني و أغضبتني اشهد انّي قائم على [رأس] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد مكث ثلاثة أيّام لم يطعم [إذ] أتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بطير من الجنّة على خبزة بيضاء يخرج منها الدخان. فقال: يا محمد ربّك يقرئك السلام و هذه تحفة من اللّه تعالى لحال جوعك فكلها، فنظر إليها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ رفع رأسه، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل (معي) من هذا الطائر. إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فضرب الباب، فخرجت إليه فقال لي: استأذن لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقلت: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مشغول عنك، فجاء ثانيا و رسول اللّه يدعو و يقول: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك، فقلت: رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مشغول عنك، فجاء ثالثا و رفع صوته، فقال: جئت ثلاث مرّات و أنت تقول رسول اللّه مشغول عنك و لا تأذن لي، فسمع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صوته، فقال: يا أنس من هذا؟ فقلت: هذا عليّ: فقال: ادخله. فلمّا دخل نظر إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: اللهمّ و إليّ حتى قالها ثلاثا. ثمّ قال: يا علي أين كنت؟ فإنّي دعوت ربّي ثلاثا أن يأتيني بأحبّ خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر. فقال: قد جئت يا رسول اللّه ثلاث مرّات فحجبني أنس. فقال: يا أنس لم حجبت عليّا؟ قال: لم أحجبه لهوان عليّ، و لكنّي أحببت أن يكون رجلا من الأنصار فأذهب بعزّها و شرفها إلى يوم القيامة. فقال [لي] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنت بأوّل رجل أحبّ قومه. قال: قال الحجّاج: أنت رجل قد خرفت و ذهب عقلك، و إن ضربتك على ما سبق منك قال الناس ضرب خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لكن اخرج عنّي و إيّاك أن تحدّث بهذا الحديث من [بعد] يومك هذا. فقال أنس: و اللّه لاحدّثنّ ما دمت حيّا و ما كتمته فإنّي قد شهدت و رأيته. فقال الحجّاج: اخرجوه عنّي فإنّه شيخ قد خرف.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله) كان من السماء و أكل معه عليّ(عليه السلام)، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه(عليه السلام