الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي برباح، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن الهمّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قدم جعفر- (رحمه الله)- و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية و القطيفة. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم إليها. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ؟ فوثب عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- فدعا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا جاء، قال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها عليّ- (عليه السلام)- و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ- (عليه السلام)- في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يترك (له) من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه- (صلى اللّه عليه و آله)- من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار. فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ- (عليه السلام)- يرجع (إلى منزله) يومئذ إلى شيء من العروض ذهب و فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد- (رضي الله عنهم)- فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة- (عليه السلام)- يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها عليّ- (عليه السلام)- حتى وضعها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، و قام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى دخل على فاطمة- (عليه السلام)- و قال: أنّى لك هذا الطعام (يا فاطمة)؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها]: يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة- (عليه السلام)-: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق ابن سليمان بن غالب الأزدي [بارباح]، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني بمعان، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و من معه فأعطاه النجاشي بقدح من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقدم جعفر و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من العالية و القطيفة. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم، و ساق الحديث إلى آخره.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السادس و مائة الجفنة النازلة يوم أضاف(عليه السلام) رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله