كتاب الأربعين عن الأربعين و هو لسابع و العشرون من الأربعين: قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الأهوازي، قال: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد ابن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي، قال: حدّثنا الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون ابن عمارة، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها، فجلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- تحتها، فأورقت الشجرة [و أبرت] و أثمرت و استظلّت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتبسّم، فقال: يا أنس ادع لي عليّا، [قال:] فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة- (عليها السلام)- فإذا أنا بعليّ يتناول شيئا من الطعام. فقلت [له]: أجب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [فقال:] بخير ادعى؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: فجعل عليّ يمشي و يهرول على أطراف أنامله، حتى تمثّل بين يدي رسول اللّه (فجذبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) و أجلسه إلى جنبه، فرأيتهما يتحدّثان و يضحكان، و رأيت وجه عليّ قد استنار، فإذا (أنا) بجام من ذهب مرصّع باليواقيت و الجواهر و للجام أربعة أركان: على الركن الأول مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و على الركن الثاني: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب وليّ اللّه، و سيفه على الناكثين و القاسطين و المارقين، و على الركن الثالث: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعليّ بن أبي طالب، و على الركن الرابع: نجا المعتقدون لدين اللّه، الموالون لأهل بيت رسول اللّه، و إذا في الجام رطب و عنب، و لم يكن أوان العنب و لا أوان الرطب، فجعل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأكل و يطعم عليّا حتى إذا شبعا ارتفع الجام. فقال (لي) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أنس ترى هذه السدرة؟ قلت: نعم. قال: قد قعد تحتها (ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيّا و) ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيّا، ما في النبيّين نبيّ أوجه منّي، و لا في الوصيّين وصيّ أوجه من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى إبراهيم في وقاره، و إلى سليمان في قضائه، و إلى يحيى في زهده، و إلى أيّوب في صبره، و إلى إسماعيل في صدقه (- هو إسماعيل بن حزقيل، و هو الذي ذكره اللّه في القرآن ﴿وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ﴾-) فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)-. يا أنس ما من نبيّ إلّا و قد خصّه اللّه بوزير، و قد خصّني اللّه عزّ و جلّ بأربعة، اثنين في السماء و اثنين في الأرض. فأمّا اللذان في السماء: فجبرائيل و ميكائيل. و أمّا اللذان في الأرض: فعلي بن أبي طالب و عمّي حمزة بن عبد المطّلب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السابع و الأربعون و مائة الجام الذي نزل و فيه رطب و عنب