الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٧٢

الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: حدّثني أبي، عن أبيه- (عليهما السلام)- [أنّ] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان من أخيار أصحابه [عنده] أبو ذرّ الغفاري، فجاءه ذات يوم، فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة، فأكره أن ابدي فيها، و افارقك و افارق حضرتك و خدمتك، و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها أو يسوء رعايتها، فكيف أصنع؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ابد فيها. فبدا فيها، فلمّا كان في اليوم السابع جاء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا] أبا ذر. فقال: لبّيك يا رسول اللّه. قال: ما فعلت غنيماتك؟ فقال: يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة. فقال: و ما هي؟ قال: يا رسول اللّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت: يا ربّ صلاتي، يا ربّ غنمي، فاثرت صلاتي على غنمي، و أخطر الشيطان ببالي: يا أبا ذرّ أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك و أنت تصلّي فأهلكتها كلّها، و ما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به؟ فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد اللّه و الإيمان برسول اللّه و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب و موالاة الأئمّة [الهادين الطاهرين]- (عليهم السلام)- من ولده، و معاداة أعدائهم، و كلّما فات [من الدنيا] بعد ذلك جلل. فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب [به] و أنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين، و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطيع، ثمّ ناداني: يا أبا ذرّ أقبل على صلاتك، فإنّ اللّه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي. فأقبلت على صلاتي و قد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتى فرغت منها، فجاءني الأسد، و قال [لي]: امض [إلى محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-] فأخبره انّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، و وكّل أسدا بغنمي يحفظها. فتعجّب من حضر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: صدقت يا أبا ذرّ، و لقد آمنت به أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم اجمعين)-. فقال بعض المنافقين: هذا مؤاطاة بين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و أبي ذرّ، و يريد أن يخدعنا بغروره، و اتّفق منهم رجال و قالوا: نذهب إلى غنمه [و] ننظر إليها، و ننظر إليه إذا صلّى هل يأتي الأسد و يحفظ غنمه فيتبيّن بذلك كذبه. فذهبوا و نظروا [و إذا] أبا ذرّ قائم يصلّي، و الأسد يطوف حول غنمه يرعاها و يردّ إلى القطيع ما شذّ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد: هاك قطيعك مسلّما، و افر العدد سالما. ثمّ ناداهم الأسد: [يا] معاشر المنافقين أنكرتم لمولى محمد و عليّ و آله الطيّبين و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهم أن يسخّرني اللّه ربّي لحفظ غنمه، و الذي أكرم محمدا و آله الطيّبين [الطاهرين] لقد جعلني [اللّه] طوع [يدي] أبي ذرّ حتى لو أمرني بافتراسكم و هلاككم لأهلكتكم، و الذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل اللّه بمحمد و آله الطيّبين- (صلوات الله عليهم)- أن يحوّل البحار دهن زنبق و بان، و الجبال مسكا و عنبرا و كافورا، و قضبان الشجر قضب الزمرّد و الزبرجد لما منعه اللّه ذلك. فلمّا جاء أبو ذرّ إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا ذرّ إنّك أحسنت طاعة اللّه فسخّر اللّه لك من يطيعك في كفّ العوادي عنك، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ بأنّه يقيم الصلاة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الستّون و مائة إنطاق الأسد بالنبيّ و أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين(عليهم السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.