الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٩٨

أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: و أمّا تسليم الجبال و الصخور و الأحجار عليه (- يعني على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-) فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا ترك التجارة إلى الشام، و تصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده، و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه تعالى، و أنواع عجائب حكمته، و بدائع كلمته، و ينظر إلى أكناف السماء و أقطار الأرض و البحار، و المفاوز، (و القفار) و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكّر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حق عبادته. فلمّا استكمل أربعين سنة و نظر اللّه إلى قلبه فوجده أفضل القلوب و أجلّها، و أطوعها [و أخشعها] و أخضعها، أذن لأبواب السماوات ففتحت، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ينظر إليهم، و أمر [بالرحمة فانزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد و غمرته، و نظر إلى جبرئيل] الروح الأمين المطوّق بالنور، طاوس الملائكة، فهبط إليه، و أخذ بضبعه فهزّه و قال (له): يا محمد اقرأ. قال: و ما أقرأ؟ قال: يا محمد ﴿‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ‏﴾- إلى قوله- ﴿‏ما لَمْ يَعْلَمْ كَلَّا‏﴾. ثمّ أوحى إليه [ما أوحى إليه] ربّه عزّ و جلّ، ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- عن الجبل و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به من الحمّى و النافض. يقول و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه] يعتريه شيطان، و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه الشيطان و أفعال المجانين و أقوالهم. فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق الجبال و الصخور و المدر، و كلّ ما وصل إلى شيء منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا وليّ اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه، [السلام عليك يا حبيب اللّه،] أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك و جمّلك و زيّنك و أكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك قول قريش إنّك مجنون، و عن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله [اللّه] ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك قصى [منتهى] الكرامات، و يرفعك إلى أرفع الدرجات. و سوف ينعّم و يفرّح أولياءك بوصيّك علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، [و سوف يبثّ علومك في العباد و البلاد بمفتاحك و باب مدينة علمك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] و سوف يقرّ عينيك بابنتك فاطمة- (عليها السلام)- و سوف يخرج منها و من عليّ: الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و سوف ينشر في البلاد دينك، و سوف يعظّم اجور المحبّين لك و لأخيك، و سوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك عليّ، فيكون تحته كلّ نبيّ و صدّيق و شهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم. فقلت في سرّي: يا ربّ من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به؟- و ذلك بعد ما ولد عليّ بن أبي طالب و هو طفل- إذ هو ولد عمّي؟ فقال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ قليلا و هو معه: أ هو هذا؟ ففي كلّ مرّة من ذلك انزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد في كفّة منه و مثّل له عليّ- (عليه السلام)- و سائر الخلائق [من امّته] إلى يوم القيامة [في كفّة] فوزن بهم فرجح (بهم) ثمّ أخرج محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- من الكفّة و ترك عليّ- (عليه السلام)- في كفّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- التي كان فيها فوزن بسائر امّته، فرجّح بهم، فعرفه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعينه و صفته. و نودي في سرّه: يا محمد هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي اؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أمّتك بعدك. فذلك حين شرح اللّه صدرك بأداء الرسالة، و خفّف عنّي مكافحة الامّة، و سهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الرابع و الثمانون و مائة إنطاق الجبال و الصخور و الأحجار و غير ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.