قال الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)-: إنّ اللّه ذمّ اليهود [و النصارى] و المشركين و النواصب، فقال: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾- اليهود و النصارى- ﴿وَ لَا الْمُشْرِكِينَ﴾- و لا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه و ذكر محمد و فضائل عليّ- (عليهما السلام)- و إبانته عن شريف فضله و محلّه- ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾- و لا يودّون أن ينزل عليكم- ﴿مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ من الآيات الزائدات في شرف محمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)- و لا يودّون أن ينزل دليل معجز من السماء يبيّن عن محمد و عليّ و آلهما. فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجّوك مخافة أن تبهرهم حجّتك و تفحمهم معجزاتك، فيؤمن بك عوامّهم، و يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلّاق، ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك، خير لك و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك. [ثمّ] قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ [و توفيقاته لدين الإسلام و موالاة محمد و عليّ- (عليهما السلام)-] ﴿مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ على من يوفّقه لدينه و يهديه إلى موالاتك و موالاة أخيك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فلمّا فزعهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حضره منهم جماعة فعاندوه و قالوا: يا محمد إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك حجّة تلزم الانقياد لها فننقاد. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأن عاندتم هاهنا محمدا، فستعاندون ربّ العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم، و تقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذّابين، بيننا و بين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك، و لن تفعله لأنّك من الكذّابين. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: استشهد جوارحهم. فاستشهدها عليّ- (عليه السلام)- فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يوادّون أن ينزل على أمّة محمّد [على لسان محمّد]- (صلى اللّه عليه و آله)- خير من عند ربّكم آية بيّنة، و حجّة معجزة لنبوّته، و إمامة أخيه عليّ- (عليه السلام)- مخافة أن تبهرهم حجّته، و يؤمن به عوامّهم، و يضطرب عليهم كثير منهم. فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدّعي أنّ جوارحنا تشهد بها. فقال: يا عليّ هؤلاء من الذين قال اللّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ و لو جاءتهم كلّ آية ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم عليّ- (عليه السلام)- بالهلاك، فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت حتى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما كنت لألين على من اشتدّ عليه غضب اللّه، أما إنّهم لو سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين أن يمهلهم و يقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لمّا سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين، و قال [اللّه] لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من [قد] قتل لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح