الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: في حديث طويل يشتمل على معاجز النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان ذات يوم في طريق [له ما] بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة، و كافرون من مكّة، و منافقون منها، و كانوا يتحادثون فيما بينهم بمحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- [و آله] الطيّبين و أصحابه الخيّرين. فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض كرشه من الغائط و البول كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه! فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟ فقال آخر: لكنّك إذا ذهبت أن تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنّه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرّمة. قال: فعرّف اللّه ذلك نبيّه محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى [تينك] الشجرتين المتباعدتين- [يومي إلى شجرتين بعيدتين] قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا من الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تلتصقا و تنضمّا، ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، و قال: فو الذي بعث محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا إنّ الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الاخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الاخرى، التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، و قعد رسول- (صلى اللّه عليه و آله)- خلفهما، فقال اولئك المنافقون: قد استتر عنّا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، و منعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالانبوبة حتى فرغ و توضّأ، و خرج من هناك و عاد إلى العسكر. و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين و قل لهما: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا- سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كلّ واحدة إلى موضعها. فقال المنافقون: فقد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان، فجاءوا إلى الموضع فلم يجدوا شيئا البتة، لا عينا و لا أثرا. قال: و عجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى محبّي محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و محبّي عليّ أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الاخرى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول الله(صلى اللّه عليه و آله) و مثلهما لأمير المؤمنين(عليه السلام) و إحضار الملائكة عمر و معاوية و يزيد لأمير المؤمنين(عليه السلام)، و غير ذلك من المعجزات