السيّد الرضيّ في الخصائص: و روي بإسناد أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان جالسا في مجلسه و الناس مجتمعون عليه بالمدينة بعد وفاة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، حتى وافى رجل من العرب فسلّم عليه، و قال: أنا رجل لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- وعد، و قد سألت عن قاضي دينه، و منجز وعده بعد وفاته، فارشدت إليك، أ فهو كما قيل لي؟ فقال أمير المؤمنين: نعم، أنا منجز وعده، و قاضي دينه من بعده، فما الذي وعدك به؟ قال: مائة ناقة حمراء، و قال لي: إنّي إذا قبضت فائت قاضي ديني، و خليفتي من بعدي، فإنّه يدفعها إليك و ما كذب- (صلى اللّه عليه و آله)- فإن يكن ما ادّعيته حقّا فعجّل عليّ بها، و لم يكن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خلفها و لا بعضها، فأطرق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مليّا، ثمّ قال (لابنه الحسن- (عليه السلام)-): يا حسن قم، فنهض إليه، فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الفلاني، و صر إلى البقيع فاقرع به الصخرة الفلانيّة ثلاث قرعات، فانظر ما يخرج منها فادفعه إلى هذا الرجل، و قل له يكتم ما رأى. فصار الحسن- (عليه السلام)- إلى الموضع، و القضيب معه، ففعل ما أمره، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه الحسن- (عليه السلام)- فظهرت الناقة، ثمّ ما زال [تتبعها] ناقة ثمّ ناقة حتى انقطع القطار على مائة، ثمّ انضمّت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، و أمره بالكتمان لما رأى. فقال الأعرابيّ: صدق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و صدق أبوك- (عليه السلام)- هو قاضي دينه، و منجز وعده، و الإمام من بعده، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها(عليه السلام) من الصخرة وعد رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله