و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في دلائله: قال: أخبرني أخي- (رضي الله عنه)- قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغدادي و مولده بسورى في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الاولى سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة، قال: وجدت في الكتاب الملقّب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدّث أبوه، عن أبي رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيّدنا أبي الحسين عليّ بن الحسين زين العابدين- (صلوات الله عليه)- إذ وقف (به) عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، فقال [له]: يا عليّ (بن الحسين) بلغني انّك تدّعي انّ يونس بن متّى عرض عليه [ولاية] أبيك فلم يقبل، و حبس في بطن الحوت. قال له (عليّ بن الحسين: يا عبد اللّه بن عمر) ما أنكرت من ذلك؟ قال: إنّي لا أقبله، فقال: أ تريد أن يصح لك (ذلك)؟ قال (له): نعم، قال (له): فاجلس، ثمّ دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، و قال لي: يا محمد (بن ثابت) شدّ عيني عبد اللّه [بإحدى العصابتين]، و اشدد عينيك بالاخرى، فشددنا فتكلّم (بكلام)، ثمّ قال: حلّا أعينكما، فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط (و نحن) على ساحل البحر، فتكلّم بكلام فاستجاب له حيتان البحر و ظهرت (بينهنّ) حوتة عظيمة. فقال (لها): ما اسمك؟ فقالت: (اسمي) نون، فقال (لها): لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت (له): عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها، فحبس في بطني، فلمّا أقرّ بها و أذعن امرت فقذفته، و كذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. [فالتفت إلى عبد اللّه و قال له:] (يا عبد اللّه) أسمعت و شهدت؟ فقال (له): نعم. فقال: شدّوا أعينكم، فشددناها، [فتكلّم] ثمّ قال: حلّوها، فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودّعه عبد اللّه و انصرف، فقلت (له): يا سيّدي لقد رأيت في يومي عجبا و آمنت به فترى عبد اللّه بن عمر يؤمن بما آمنت به؟ قال: [لا]، أ تحبّ أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم. قال: قم فاتبعه (و ماشه) و اسمع ما يقول، فتبعته (في الطريق) و مشيت معه. فقال لي: إنّك لو عرفت سحر بني عبد المطّلب لما كان هذا [بشيء] في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر من كابر إلى كابر، فرجعت و أنا عالم أنّ الإمام لا يقول إلّا حقّا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت(عليهم السلام