الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٣٩٩

السيّد المرتضى: قال: حدّثني هذا الشيخ- يعني أبا الحسن عليّ ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيّب المصري المعروف بأبي التحف- قال: حدّثني العلا بن طيّب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد، قال: حدّثني نصر بن مسلم بن صفوان بن الجمّال المكّي، قال: حدّثني أبو هاشم المعروف بابن أخي طاهر بن زمعة، عن أصهب بن جنادة، عن بصير بن مدرك، قال: حدّثني عمّار ابن ياسر ذو الفضل و الماثر قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و كان يوم الإثنين لسبع عشرة ليلة خلت من صفر، و إذا بزعقة قد ملأت المسامع، و كان عليّ- (عليه السلام)- على دكّة القضاء، فقال: يا عمّار ائت بذي الفقار- و كان وزنه سبعة أمنان و ثلثا منّ بالمكّي- فجئت به، فصاح من غمده، و تركه و قال: يا عمّار هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمّة، ليزداد المؤمن وفاقا، و المخالف نفاقا، يا عمّار ائت بمن على الباب. قال عمّار: فخرجت و إذا بالباب امرأة (في قبّة) على جمل و هي تصيح: يا غياث المستغيثين، و يا غاية الطالبين، و يا كنز الراغبين، و يا ذا القوّة المتين، و يا مطعم اليتيم، و يا رازق العديم، و يا محيي كلّ عظم رميم، و يا قديما سبق قدمه كلّ قديم، يا عون من لا عون له، و يا طود من لا طود له، و كنز من لا كنز له، إليك توجّهت، و إليك توسّلت، بيّض وجهي، و فرّج عنّي كربي. قال: و حولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها، و قوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فنزلت عن الجمل و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قالت: يا عليّ إيّاك قصدت، فاكشف ما بي [من غمّة]، إنّك وليّ ذلك، و القادر عليه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. قال عمّار: فناديت، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة، ثمّ قام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحميّة، و حلّة عدنيّة، و على رأسه عمامة خزّ سوية، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء، و يا ملجأ اللهفاء، يا مولاي هذه الجارية ابنتي و ما قرّبتها ببعل قطّ، و هي عاتق حامل، و قد فضحتني في عشيرتي. و أنا معروف بالشدّة و النجدة و البأس و السطوة و الشجاعة و البراعة، و النزاهة و القناعة. أنا قلمس بن غفريس و ليث عسوس، و وجهه على الأعداء عبوس، لا تخمد لي نار، و لا يضام لي جار، عزير عند العرب بأسي و نجدتي [و حملاتي] و سطواتي. أنا من أقوام بيت آباؤهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كلّ عبوس لا يرعوي، و كلّ حجاج عن الحرب لا ينتهي، و قد بقيت يا علي حائر في أمري، فاكشف هذه الغمّة فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟ قالت: أمّا قوله إنّي عاتق فقد صدق فيما يقول، و أمّا قوله إنّي حامل، فو اللّه ما أعلم من نفسي خيانة قطّ يا أمير المؤمنين و أنت أعلم به منّي و تعلم أنّي ما كذبت فيما قلت ففرّج عنّي غمّي يا عالم السرّ و أخفى. فصعد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المنبر و قال: اللّه أكبر ﴿‏جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾ فقال- (عليه السلام)-: عليّ بداية الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: لبنا، و كانت قابلة نساء [أهل] الكوفة، فقال: اضربي بينك و بين الناس حجابا، و انظري هذه الجارية أ عاتق حامل؟ ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قالت: نعم يا أمير المؤمنين، عاتق حامل. فقال: يا أهل الكوفة أين الأئمّة الذين ادّعوا منزلتي؟ أين من يدّعي في نفسه أنّ له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟ فقال عمرو بن حريث كالمستهزئ: ما لها غيرك يا ابن أبي طالب، و اليوم تثبت لنا إمامتك، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأبي الجارية: يا أبا الغضب، أ لستم من أعمال دمشق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: من قرية يقال لها: إسعاد طريق بانياس الجولة؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج؟ فقال أبو الغضب: الثلج في بلادنا كثير. قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: بيننا و بين بلادكم مائتا فرسخ و خمسون فرسخا. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمّار- (رضي الله عنه)-: فمدّ- (عليه السلام)- يده و هو على منبر الكوفة، و ردّها و فيها قطعة من الثلج تقطر ماء، ثمّ قال لداية الكوفة: ضعي هذا الثلج ممّا يلي فرج هذه الجارية، سترمي علقة وزنها خمس و خمسون درهما و دانقان. قال: فأخذتها و خرجت بها من الجامع و جاءت بطشت و وضعت الثلج على الموضع منها، فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال- (عليه السلام)- و كان قد أمسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين. فقال أهل الكوفة: استسق لنا يا أمير المؤمنين، فأشار بيده قبل السماء فدمدم الجوّ و اسجم و حمل مزنا، و سال الغيث و أقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه. فقال: وزنتها؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين و هي كما ذكرت. فقال- (عليه السلام)-: ﴿‏وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ‏﴾. ثمّ قال: يا أبا الغضب خذ ابنتك فو اللّه ما زنت، و لكن دخلت الموضع فدخلت فيها هذه العلقة و هي بنت عشر سنين، فربت في بطنها إلى وقتنا هذا، فنهض أبوها و هو يقول: أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام و ما في الضمائر.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.