الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٤٠٠

السيّد المرتضى: حدّثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان قال: كنّا بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ حفّنا صوت عظيم، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: انظروا ما دهاكم و نزل بكم؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة بأربعين موكبا (من العقيق)، على كلّ واحد منهم بدنة من اللؤلؤ، و على رأس كلّ واحد منهم قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر و هو ينادي الحذار الحذار، البدار البدار، إلى محمد المختار، المبعوث في الأقطار. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أخبرته، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، و هازم العرب، و حمزة بني عبد المطّلب، الليث الهصور، و اللسان الشكور، و الطرف النائي الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي [جرى] اسمه في التوراة و الإنجيل و الزبور. (قال حذيفة:) فأسرعت إلى حجرة مولاي- (عليه السلام)- اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني، و قال: يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا. قال حذيفة: و أقبل سائرا و أنا خلفه حتى دخل المسجد و القوم حافّون برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأوه نهضوا له قياما. فقال- (عليه السلام)-: كونوا على أماكنكم، فلمّا استقرّ به المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الأصنام، [أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان،] أيّكم الساتر عورات النسوان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم قاتل الأقران، و مهدم البنيان، و سيّد الإنس و الجانّ، أيّكم أخو محمد المصطفى المختار، و مبدّد المارقين في الأقطار، أيّكم لسان الحقّ الصادق، و وصيّه الناطق، أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، و القاعد للظالمين بالمرصد. فقال [رسول اللّه]- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ أجب الغلام، و قم بحاجته. فقال- (عليه السلام)-: أنا يا غلام، ادن منّي، فإنّي اعطيك سؤلك، و أشفي غليلك بعون اللّه سبحانه و تعالى و مشيّته، فانطق بحاجتك لابلغك امنيتك، ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، و الصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضلّ و غوى. فقال الغلام: إنّ لي أخا مولعا بالصيد و القنص فخرج في بعض الأيّام يتصيّد، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت، و قل كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا أهل المدينة و أنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب، و نحن من بقايا قوم عاد، نسجد للأصنام، و نقتسم بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده، و نحن تسعون ألفا، فينا البأس و النجدة و القوّة و الشدّة، و لنا الكنوز من العندح و العسجد و البندح و الديباج و الذهب و الفضّة و الخيل و الإبل، و لنا المضارب العانية و المغالب، نحن سبّاق جلّاد، سواعدنا شداد، و أسيافنا حداد، و قد أخبرتكم بما عندي. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و أين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له. فقال- (عليه السلام)-: إذا جاء أخوك شفيت علّته فالناس على مثل ذلك إذا أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا عليّ جاء أخي، فنهض- (عليه السلام)- و دنا من المحمل، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بكى الغلام و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا. قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، و إذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة. قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة و دخل فيها، و نحن بالبعد و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة [عشر] اصبع، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام و قال: قم بإذن اللّه يا غلام، فما عليك من بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سالمتان، فانكبّ على رجله يقبّلها (و أسلم) و أسلم القوم الذين كانوا معه و الناس متحيّرون لا يتكلّمون، فالتفت إليهم و قال: أيّها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى- (عليه السلام)- التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلّهم، فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيّه [محمد]- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه [عليّ]. و رواه الشيخ البرسي، و بين الروايتين اختلاف في البعض، بالإسناد يرفعه إلى ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- أنّه قال: صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة الغداة و استند إلى محرابه و الناس حوله، منهم: المقداد و حذيفة و أبو ذرّ و سلمان الفارسي، و إذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع فعند ذلك قال: يا حذيفة، يا سلمان، [انظروا] ما الخبر؟ قال: فخرجا و إذا هما بنفر و هم على رواحلهم و هم أربعون رجلا، بأيديهم الرماح الخطيّة، و على رءوس الرماح أسنّة من العقيق الأحمر، و على كلّ واحد [منهم] بدنة من اللؤلؤ، على رءوسهم قلانس مرصوعة بالدرّ و الجواهر، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر، و هم ينادون الحذار الحذار (البدار) البدار، إلى محمد المختار، المنعوت في الأقطار. قال حذيفة: فأخبرت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب، عند علّام الغيوب، الليوث الهصور، و اللسان الشكور، و الهزبر الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي جرى اسمه في التوراة و الإنجيل [و الفرقان] و الزبور، و انطلق إلى حجرة ابنتي و ائتيني ببعلها عليّ بن أبي طالب. قال: فمضيت و إذا به قد تلقّاني و قال: يا حذيفة قد جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا و منذ ولدوا و في أيّ شيء جاءوا. فقال حذيفة: زادك اللّه تعالى يا مولاي علما و فهما، ثمّ أقبل- (عليه السلام)- إلى المسجد و القوم محدقون برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأوا الإمام- (عليه السلام)- نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلمّا استقرّوا في المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّها الناس، أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان، أيّكم مكسّر الأصنام، [أيّكم] الساتر عورات النسوان، أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم منكس الأبطال و الفرسان، أيّكم أخو محمد معدن الإيمان، أيّكم وصيّه الذي نصر به دينه على سائر الأديان، أيّكم عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فعند ذلك قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ أجب الغلام الذي [هو في] وصفك [علّام] و قم بحاجته، فقال عليّ- (عليه السلام)-: ادن منّي يا غلام، إنّي اعطيك سؤلك و المرام، و أشفيك عن الأسقام و الآلام، بعون ربّ الأنام، فأنطق بحاجتك فإنّي ابلّغك امنيتك ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم، و الصراط المستقيم. فقال الغلام: إنّ معي أخا لي و كان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيّامه متصيّدا، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى إحداهنّ فقتلها، فانفلج من نصفه في الحال و الوقت، و قلّ كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه ما يحذر و ما نزل به، فإن شفى صاحبكم علّته آمنّا [به]، ففينا النجدة و البأس [و القوّة] و الشدّة و المراس، و لنا الخيول و الإبل و الذهب و الفضّة و المضارب العالية، و نحن سبعون ألف فارس بخيول جياد، و سواعد شداد، و نحن بقايا قوم عاد، فعند ذلك قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أين أخوك يا عجاج بن الحلال بن أبي الغضب بن سعد بن المقنّع بن عملاق بن ذهل ابن صعب العادي. قال: فلمّا سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منّا يا مولاي إن شفيت علّته رجعنا عن عبادة الأوثان، و اتبعنا ابن عمّك صاحب البردة و القضيب و الحسام. قال: فبينما هم في الكلام إذ قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل، فأبركته بباب مسجد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ودنا من المحمل، فإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه و نظر إلى وجه عليّ المرتضى، فبكى و قال بلسان ضعيف، و قلب حزين: إليكم المشتكى و الملتجى يا أهل العبا، فقال له عليّ: لا بأس عليك بعد اليوم، ثمّ نادى: أيّها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع فسترون من عليّ عجبا. قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل، فخرج إليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و معه ذو الفقار] و قال: اتبعوني حتى اريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرّقتين نار قليلة و نار كثيرة، فدخل في النار القليلة و أقلبها على الكثيرة. قال حذيفة: و سمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلبت النار بعضا في بعضها، ثمّ دخل فيها و نحن بالبعد عنه، و قد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة الرعد و نحن ننظر ما يصنع بالنار، و لم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح، ثمّ خمدت النار، ثمّ طلع منها و كنّا قد آيسنا منه، فوصل إلينا و بيده رأس ذروته أحد عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، و هو ماسك بشعره و له شعر مثل [شعر] الدبّ، فقلنا له: عين اللّه تعالى عليك، ثمّ أتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام، و قال: قم بإذن اللّه تعالى يا غلام فما بقى عليك بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سليمتان، فانكبّ على رجلي الإمام يقبّلهما و [هو] يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و [أشهد] أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك علي وليّ اللّه و ناصر دينه، ثمّ أسلم القوم الذين كانوا معه. قال: و بقى الناس متحيّرين و لا يتكلّمون قد بهتوا لمّا رأوا الرأس و خلقته، فالتفت إليهم عليّ- (عليه السلام)- و قال: أيّها الناس هذا رأس عمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا، و قاتلتهم بقلبي [هذا] فماتوا كلّهم باسم اللّه الذي كان في عصى موسى التي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فريقا، فاعتصموا بطاعة اللّه [و طاعة رسوله] ترشدوا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و السبعون و مائتان الغلام الذي انفلج نصفه و شفاه، و ولد من الجنّ الكثير، و ما في ذلك من المعجزات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.