سليم بن قيس: عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال: إنّ العجب كلّ العجب من جهّال هذه الامّة و ضلّالها و ساداتها و قاداتها إلى النار، إنّهم قد سمعوا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول عودا و بدا: ما ولّت أمّة قطّ أمرها رجلا و فيهم أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فولّوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن، و لا يدّعي أنّ له علما بكتاب اللّه و لا سنّة نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و قد علموا أنّي أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أفقههم، و أقرأهم لكتاب اللّه، و أقضاهم بحكم اللّه] و انّه ليس رجل من الثلاثة (غزا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) في جميع مشاهده فرمى (معه) بسهم، و لا طعن برمح، و لا ضرب بسيف جبنا و لؤما، و رغبة في البقاء. [و قد علموا أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد قاتل بنفسه فقتل ابي ابن خلف، و قتل مسجع بن عوف، و كان من أشجع الناس، و أشدّهم لقاء، و أحقّهم بذلك]. و قد علموا يقينا أنّه لم يكن أحد منهم أشجع منّي، و ما نزل برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شدّة شديدة، و لا ضيق إلّا قدّمني فيه، فنفرت بنفسي للّه و لرسوله، و سالمته من الطول و الفضل للّه عليّ حيث خصّني بذلك، و وفّقني له، و ان بعض من قد سمعت انّه فرّ غير مرّة فضائل كثيرة عند الخوف بأن يمنع عدوّه كبسته، فإذا كان عند الرخاء و الغنيمة تكلّم و أمر و نهى. و لقد كان ناداه عمرو بن عبد ودّ: يا عمرو- باسمه-، فحاد عنه، و لاذ بأصحابه حتى تبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ممّا داخله من الرعب. و لقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الراي أراه و اللّه أن ندفع محمدا برمّته، و نسلم، و ذلك حين جاء العدو من فوقنا و من تحت أرجلنا، كما قال اللّه تعالى ﴿وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾ فقال صاحبه: لا و لكن نتّخذ صنما عظيما نعبده، لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن كبشة فيكون هلاكنا، و لكن يكون لنا ذخرا، و إن ظهرت قريش ظهرنا عبادة هذا الصنم، و أعلمناهم أنّنا لم نفارق ديننا، و إن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنّا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّا، فأخبر بها جبرئيل- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فخبّرني بذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعد قتل عمرو بن عبد ودّ، فدعاهما، فقال: كم صنم عبدتما في الجاهليّة؟ فقالا: يا محمد لا تعيّرنا بما مضى في الجاهليّة. فقال: كم صنما عبدتما اليوم؟ فقالا: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا، ما نعبد إلّا اللّه مذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال: يا عليّ خذ هذا السيف ثمّ انطلق إلى موضع كذا و كذا، فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه، فإن حال بينك و بينه أحد فاضرب عنقه، فانكبّا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقبّلانه، ثمّ قالا: استرنا سترك اللّه، فقلت: أنا لهما: اضمنا للّه و لرسوله أن لا يعبدان إلّا اللّه و لا يشركا به شيئا، فعاهدا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على ذلك، و انطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه. ثمّ فرّقت وجهه و رجليه، ثمّ انصرفت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فو اللّه لقد تبيّن ذلك في وجوههما [عليّ] حتى ماتا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التاسع و الثمانون و مائتان قتله(عليه السلام) اللات و العزّى و يغوث