الحسن بن أبي الحسن الديلمي: مرفوعا إلى عبد الرحمن ابن غنم الأشعري حين مات معاذ بن جبل (و كانت ابنته تحت معاذ بن جبل) و كان أفقه أهل الشام، و أشدّهم اجتهادا، قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدته يوم مات و الناس متشاغلون بالطاعون، قال: فسمعته حين احتضر و ليس معه في البيت غيري، و ذلك في [زمن] خلافة عمر بن الخطّاب، فسمعته يقول: ويل لي [ويل لي، فقلت له: ممّ]؟ فقال: موالاتي عتيقا و عمر على خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فقلت: إنّك لتهجو. فقال: يا بن غنم هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ بن أبي طالب يقولان: ابشر بالنار أنت و أصحابك، أ فليس قلتم إن مات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) زوينا الخلافة عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فلم يصل إليها، فاجتمعت أنا و أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و سالم. قال: قلت: متى يا معاذ؟ قال (لي): في حجّة الوداع [قلنا نتظاهر على عليّ- (عليه السلام)- فلا ينال الخلافة ما حيينا، فلمّا قبض رسول اللّه] قلت لهم: أكفيكم قومي الأنصار، و اكفوني قريشا، ثمّ دعوت على عهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى هذا الذي (قلت)، فعاهدونا عليه بشر بن سعد و اسيد ابن الحصين، فبايعاني على ذلك، فقلت: يا معاذ إنّك لتهجو، فألصق خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى مات. فقال [ابن] غنم: ما حدّثت بهذا الحديث غير سليم بن قيس بن هلال أحدا إلّا ابنتي امرأة معاذ و رجلا آخر، فإنّي فزعت ممّا رأيت و سمعت من معاذ، قال: [فحججت] و لقيت الذي غمض أبا عبيدة و سالم فأخبرني أنّه حصل لهما نحو ذلك عند موتهما، لم يزد فيه و لم ينقص حرفا كان مثل ما قال معاذ بن جبل. قال سليم: فحدّثت بحديث ابن غنم هذا كلّه، محمد بن أبي بكر، فقال [لي]: اكتم عليّ، و اشهد أنّ أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إنّ أبي يهجو، قال: و لقيت عبد اللّه بن عمر في خلافة عثمان و حدّثته بما سمعت من أبي عند موته، و أخذت عليه العهد و الميثاق ليكتم عليّ. فقال (لي) ابن عمر: اكتم عليّ، فو اللّه لقد قال (أبي) مثل مقالة أبيك، [ما زاد] و لا نقص، ثمّ تداركها ابن عمر بعد و تخوّف أن اخبر بذلك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لما علم من حبّي له، و انقطاعي إليه، فقال: إنّما كان يهجر، فأتيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فأخبرته بما سمعته من أبي و بما حدّثني به ابن عمر. قال عليّ: قد حدّثني بذلك عن أبيك و عن أبيه و عن أبي عبيدة و سالم و عن معاذ من هو أصدق منك و من ابن عمر، فقلت: و من ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: من حدّثني، فعرفت من عنى، فقلت: صدقت إنّما ظننت [إنسانا] حدّثتك و ما شهد أبي و هو يقول ذلك غيري. فقال سليم: قلت لابن غنم: مات معاذ بالطاعون فيم مات أبو عبيدة، قال: [مات] بالدبيلة، فلقيت محمد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك غيرك [و غير] أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ قال: لا، قلت: و سمعوا منه ما سمعت، قال: سمعوا منه طرفا فبكوا و قالوا: هو يهجو، فأمّا كلّما سمعت [أنا] فلا، قلت: فالذي سمعوا ما هو؟ قال: دعا بالويل و الثبور. فقال [له] عمر: يا خليفة رسول اللّه لم تدعو بالويل و الثبور؟ قال: هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع عليّ- (عليه السلام)- يبشّرانني بالنار، و معه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، و هو يقول قد وفيت بها و ظاهرت على وليّ اللّه، فابشر أنت و صاحبك بالنار في أسفل السافلين. فلمّا سمعها عمر خرج و هو يقول: إنّه ليهجر، قال: (لا) و اللّه ما أهجر، أين تذهب؟ قال: كيف لا تهجر و أنت ثاني اثنين [إذ هما] في الغار؟ قال: أ و لم احدّثك أنّ محمدا، و لم يقل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لي و أنا معه في الغار: إنّي أرى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر، فقلت: أرينها، فمسح يده على وجهي، فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك انّه ساحر، و ذكرت لك ذلك في المدينة، فاجتمع رأيي و رأيك [على] انّه ساحر. فقال عمر: يا هؤلاء إنّ أبا بكر يهذي (فاجنبوه) و اكتموا ما تسمعون منه لئلّا يشمت بكم أهل هذا البيت، ثمّ خرج و خرج أخي و خرجت عائشة ليتوضّئوا للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لمّا خلوت به: قل: لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها و لا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار و أدخل التابوت، فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر، فقلت: أيّ تابوت؟ فقال: تابوت من نار، مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا أنا و صاحبي هذا، قلت: عمر؟ قال: نعم: و عشرة في جبّ من جهنّم عليه صخرة، قلت: [هل] تهذي؟ قال: (لا) و اللّه ما أهذي، لعن اللّه ابن صهاك، هو (الذي) أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى غمضته. ثمّ دخل عمر عليّ، فقال: هل حدّثك بعدنا شيئا؟ فحدّثته فقال عمر: رحم اللّه خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، اكتم هذا كلّه (فإنّ هذا كلّه) هذيان، و أنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم. قالت عائشة: صدقت، ثمّ قال لي عمر: إيّاك أن يخرج منك شيء ممّا سمعت فيشمت به ابن أبي طالب و أهل بيته. قال: قلت لمحمد: من تراه حدّث أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن هؤلاء الخمسة بما قالوا؟ فقال: رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، إنّه يراه في كلّ ليلة في المنام، و يحدّثه [إيّاه] في المنام مثل ما يحدّثه [إيّاه] في اليقظة و الحياة، و قد قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي في النوم و لا في اليقظة، و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. [قال سليم:] فقلت لمحمد: و من حدّثك بهذا؟ قال: عليّ- (عليه السلام)- قال: سمعته أيضا منه [كما سمعته أنت] (قلت لمحمد:) فملك من الملائكة حدّثه؟ قال (أو ذلك قلت:) فهل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ أو ما تقرأ كتاب اللّه العزيز ﴿وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ﴾ و لا محدّث قلت: فأمير المؤمنين- (عليه السلام)- محدّث؟ قال: نعم، و فاطمة- (عليها السلام)- محدّثة و لم تكن نبيّة، و مريم- (عليها السلام)- محدّثة و لم تكن نبيّة، و أمّ موسى- (عليهما السلام)- كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و سارة [امرأة إبراهيم- (عليهما السلام)-] كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و كانت تعاين الملائكة فبشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب. قال سليم: فلمّا قتل محمد بن أبي بكر بمصر و نعي عزّيت [به] أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و خلوت به، و حدّثته بما أخبرني به محمد بن أبي بكر، و بما حدّثني به ابن غنم، قال: صدق محمد- (رحمه الله)- أما إنّه شهيد حيّ مرزوق، يا سليم إنّي و أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمّة هدى مهديّون محدّثون، قلت: يا أمير المؤمنين و من هم؟ قال: ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ ابني هذا و أخذ بعضد عليّ بن الحسين و هو رضيع، ثمّ [قال:] ثمانية من ولده واحدا بعد واحد و هم الذين أقسم اللّه تبارك و تعالى بهم، [فقال:] ﴿وَ والِدٍ [وَ ما وَلَدَ﴾ فالوالد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أنا] ﴿وَ ما وَلَدَ﴾ يعني هؤلاء الأحد عشر وصيّا- (صلوات الله عليهم)- قلت: يا أمير المؤمنين يجتمع إمامان؟ قال: لا (إلّا) أحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الأوّل.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التسعون و مائتان علمه(عليه السلام) بما قاله أبو بكر و عمر و معاذ بن جبل و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة عند موتهم، و ما في ذلك من المعجزات