ابن شهرآشوب: قال: و استفاض بين الخاصّ و العامّ أنّ أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من الغرق لمّا زاد الفرات (فأتى- (عليه السلام)- بشاطئ الفرات)، و أسبغ الوضوء و صلّى منفردا، ثمّ دعا اللّه، ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، و قال: انقص بإذن اللّه و مشيئته، فغاض الماء حتى بدت الحيتان، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، و لم ينطق منها أصناف من السمك، و هي الجرّي و المارماهي و الزمّار، فتعجّب الناس لذلك و سألوه عن علّة ما نطق و صمت ما صمت. فقال- (عليه السلام)-: أنطق اللّه (لي) ما طهر من السموك، و أصمت عنّي ما حرّمه و نجّسه و أبعده. و في رواية أبي [محمد] قيس بن أحمد البغدادي و أحمد بن الحسن القطيفيّ، عن الحسن بن ذكردان الفارسي الكندي أنّه ضرب (الفرات ضربة) بالقضيب فقال: اسكن يا أبا خالد، فنقص ذراعا، فقال أحسبكم؟ فقالوا: زدنا (يا أمير المؤمنين) فبسط وطأه و صلّى ركعتين، و ضرب الماء (ضربة) ثانية، فنقص الماء ذراعا، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين. فقال: و اللّه لو شئت لأظهرت [لكم] الحصى [و ذلك كحنين الجذع و كلام الذئب للنبي- (صلى اللّه عليه و آله)-]. و روى نحوا من ذلك أبو بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين