و عن أبي بصير: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: مدّ الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو بها (مقيم) مدّا عظيما حتى طغى و علا و صار كالجبال (الرواسي) بإزاء شرفات الكوفة، و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في ذلك اليوم قد خرج إلى ظهر النجف و معه نفر من أصحابه، فنظر إلى بطن الوادي، و قال للنفر الذين كانوا معه: إنّي أرى النجف يخبر أنّ الماء قد طغى في الفرات حتى أوفى على منازل الكوفة، و أنّ الناس قد ضجّوا، و فزعوا إلينا، قوموا بنا إليهم. فأقبل هو و النفر الذين كانوا معه إلى الكوفة، فتلقّاه أهلها يستغيثون، فقال لهم: ما شأنكم طغى عليكم الماء من الفرات؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: لا بأس عليكم ما كان اللّه ليعذّبكم و أنا فيكم، و سار يريد الفرات و الناس حوله حتى ورد على مجلس لثقيف، فتغامزوا عليه، فأشار إليه بعض أحداثهم، فالتفت إليهم- (عليه السلام)- مغضبا، فقال: معاشر ثقيف صغار الخدود، (لئام الجدود) قصار العمود، بقايا ثمود، عبيد و أبناء عبيد، من يشتري ثقيف برغيف، فإنّهم [عبيد] زيوف. فقام إليه مشايخهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ هؤلاء شبّان لا يعقلون، فلا تؤاخذنا، فو اللّه إنّا لهذا كارهون، و ما أحد يرضى به فاعف عنّا، عفا اللّه عنك. فقال (لهم أمير المؤمنين)- (عليه السلام)-: لست أعفو عنكم [إلّا] على أن لا أعود إلى الفرات، أو تهدموا مجلسكم هذا، و كلّ منظر و روشن و ميزاب مصبّ إلى طريق المسلمين، و تسدّوا بلاليعكم فيها. قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، و كسروا مجلسهم، و فعلوا كما أمرهم به، و سار حتى انتهى إلى الفرات و هو يزجر بأمواجه كالجبال، فسقط الناس لوجوههم و صاحوا: اللّه اللّه يا أمير المؤمنين في رعيّتك، فنزل و أخذ قضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقرع الفرات قرعة واحدة، فقال: اسكن يا أبا خالد، فانزجر الماء حتى ظهرت الأرض في بطن الفرات، حتى كأنّها لم يكن فيها ماء، و صاح الناس: يا أمير المؤمنين اللّه [اللّه] في رعيّتك لئلّا يموتوا عطشى. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اجر على قدر يا فرات لا زائدا و لا ناقصا، و وجد على الجسر فوق الماء رمّانة وقعت على الجسر عظيمة لم ير مثلها في الدنيا، فمدّ الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (فلم تصل أيديهم، فسار إليها أمير المؤمنين- (عليه السلام)-) فمدّ يده فأخذها، فقال: هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يمسّها و لا يأكل منها إلّا نبيّ أو وصّي نبيّ فلو لا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم. و في ذلك اليوم كانت قتلة عبد اللّه بن سبأ و العشرة الذين قالوا ما قالوا، و قتلهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في [صحراء] أحد عشر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين