محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي الزيتوني، عن محمد بن الحسين، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت [ذات يوم] مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها (، ثمّ تكلّمت) بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا، ثمّ قالت: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد حكمت عليّ بالجور، و ما بهذا أمرك اللّه تعالى! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحقّ الذي علمته. فلمّا سمعت منه هذا الكلام ولّت هاربة، فلم تردّ عليه جوابا، فاتّبعها عمرو بن حريث، فقال لها: و اللّه يا أمة اللّه، لقد سمعت منك اليوم عجبا، و سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فاخبريني عافاك اللّه ما [الذي] قال لك حتى لم تقدري [أن] تردّي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد اللّه، لقد أخبرني بأمر لم يطّلع عليه إلّا [اللّه] تبارك و تعالى و أنا، و ما قمت من عنده إلّا مخافة أن يخبرني بأعظم ممّا رماني به فصبرت على واحدة كان أجمل (بي) أن أصبر على واحدة بعدها اخرى. قال لها عمرو: فاخبريني عافاك اللّه، ما الذي قال لك؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّه قال لي ما أكره، و بعد فإنّه قبيح أن يعلم الرجل بما في النساء من العيوب. فقال لها: و اللّه ما تعرفيني و لا أعرفك، لعلّك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا. قال عمرو: فلمّا رأتني قد ألححت عليها، قالت: أمّا قوله لي: يا سلفع، فو اللّه ما كذب عليّ إنّي لا أحيض من حيث تحيض النساء. و أمّا قوله: يا مهيع، فإنّي و اللّه صاحبة النساء، و ما أنا بصاحبة الرجال. و أمّا قوله: يا قردع، فإنّي المخرّبة بيت زوجي و ما ابقى عليه. (فقال لها:) ويحك ما (أعلمه) بهذا؟ أ تراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما، أخبرك بما فيك؟ و هذا علم (عظيم) كثير. فقلت له: بئسما قلت [له] يا عبد اللّه، ليس هو بساحر و لا بكاهن و لا مخدوم و لكنّه من أهل بيت النبوّة، و هو وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وارثه، و هو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (و علّمه) و لكنّه حجّة اللّه على [هذا] الخلق بعد نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: و أقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [له] أمير المؤمنين: يا عمرو (بن حريث)، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ [قال:] أما و اللّه لقد كانت المرأة أحسن قولا فيّ منك، و لأقفنّ أنا و أنت موقفا من اللّه، فانظر كيف تتخلّص من اللّه. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى اللّه و إليك عمّا كان، فاغفر لي غفر اللّه لك. فقال: لا و اللّه لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلّمت بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، (فوجب) القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا- و ذكر الحديث بعينه-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه