الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٥٥٨

ثاقب المناقب: عن محمّد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم و حضره الشافعي، و كان هاشميّا يقعد إلى جنبه، و حضر محمّد بن الحسن و أبو يوسف فقعدا بين يديه، و غصّ المجلس بأهله، فيهم سبعون رجلا من أهل العلم، كلّ منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع. قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخّرت؟ فقلت: ما كان لإضاعة حقّ، و لكنّي شغلت بشغل عاقني عمّا أحببت. قال: فقرّبني حتى أجلسني بين يديه، و قد خاض الناس في كلّ فنّ من العلم، فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عمّي، كم تروي في فضائل عليّ بن أبي طالب؟ فقال: أربعمائة حديث و أكثر. فقال له: قل و لا تخف. قال: يبلغ خمسمائة أو يزيد. ثمّ قال لمحمّد بن الحسن: كم تروي يا كوفيّ من فضائله؟ قال: [نحو] ألف حديث أو أكثر. فأقبل على أبي يوسف، فقال: كم تروي أنت يا كوفيّ من فضائله؟ أخبرني و لا تخش. قال: يا أمير المؤمنين، لو لا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى. قال: ممّ تخاف؟ قال: منك و من عمّا لك و أصحابك. قال: أنت آمن، فتكلّم و اخبرني كم فضيلة تروي فيه؟ قال: خمسة عشر ألف خبرا مسندا، و خمسة عشر ألف حديثا مرسلا. قال الواقدي: فأقبل عليّ. فقال: ما تعرف في ذلك [أنت]؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف. قال الرشيد: لكنّي أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، و سمعتها باذني، أجلّ من كلّ فضيلة تروونها أنتم، و إنّي لتائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي من أمر الطالبيّة و نسلهم. فقلنا بأجمعنا: وفّق اللّه أمير المؤمنين و أصلحه، إن رأيت أن تخبرنا بما عندك. قال: نعم، ولّيت عاملي يوسف بن الحجّاج بدمشق، و أمرته بالعدل في الرعيّة، و الإنصاف في القضيّة، فاستعمل ما أمرته، فرفع إليه أنّ الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم [أمير المؤمنين] عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في كلّ يوم و ينتقصه، قال: فأحضره و سأله عن ذلك، فأقرّ له بذلك، فقال له: و ما حملك على ما أنت عليه؟ قال: لأنّه قتل آبائي، و سبى الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، و لست افارق ما أنا عليه. فقيّده و غلغله و حبسه و كتب إليّ بخبره، فأمرته أن يحمله إليّ على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي زبرته و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب؟! فقال: نعم. قلت: ويلك قتل من قتل، و سبى من سبي بأمر اللّه تعالى، و أمر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: ما افارق ما أنا عليه، و لا تطيب نفسي إلّا به. فدعوت بالسياط و العقابين، فأقمته بحضرتي هاهنا، و ظهره إليّ، فأمرت الجلّاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحّي عن العقابين، و ادخل ذلك البيت- و أومى بيده إلى بيت في الايوان- و أمرت أن يغلق الباب عليه [و إقفاله]، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا حتى صلّيت العتمة. ثمّ بقيت ساهرا افكّر في قتله و في عذابه، و بأيّ شيء اعذّبه، مرّة أقول: اعذّبه على عداوته؛ و مرّة أقول: أقطع أمعاءه، و مرّة افكّر في تغريقه، أو قتله بالسوط، و استمرّ الفكر في أمره حتى غلبتني عيني [فنمت] في آخر الليل، فإذا أنا بباب السماء و قد انفتح و إذا النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قد هبط و عليه خمس حلل. ثمّ هبط علي- (عليه السلام)- و عليه ثلاث حلل. ثمّ هبط الحسن- (عليه السلام)-، و عليه ثلاث حلل. ثمّ هبط الحسين- (عليه السلام)- و عليه حلّتان. ثمّ نزل جبرئيل- (عليه السلام)- و عليه حلّة واحدة، فإذا هو [من] أحسن الخلق، في نهاية الوصف، و معه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء و أحسنه، فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: اعطني الكأس، فأعطاه، فنادى بأعلى صوته: يا شيعة محمد و آله، فأجابوه من حاشيتي و غلماني و أهل الدار أربعون نفسا أعرفهم كلّهم، و كان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان، فسقاهم من الماء و صرفهم. ثمّ قال: أين الدمشقي فكأنّ الباب قد انفتح، فأخرج إليه، فلمّا رآه عليّ- (عليه السلام)- أخذه [بتلابيبه] و قال- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه، هذا يظلمني و يشتمني من غير سبب أوجب ذلك، فقال: خله يا ابا الحسن. ثم قبض النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- على زنده بيده و قال: أنت الشاتم علي بن أبي طالب؟! فقال: نعم. قال: اللهمّ امسخه، و امحقه، و انتقم منه. قال: فتحوّل- و أنا أراه- كلبا، و ردّ إلى البيت كما كان، و صعد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و جبرئيل- (عليه السلام)- (و علي- (عليه السلام)-) و من كان معهم. فانتبهت فزعا [مرعوبا] مذعورا، فدعوت الغلام و أمرت بإخراجه إليّ، فأخرج و هو كلب، فقلت له: كيف رأيت عقوبة ربّك؟ فأومأ برأسه كالمعتذر، و أمرت بردّه. و ها هو ذا في البيت. ثمّ نادى و أمر بإخراجه، فاخرج و قد أخذ الغلام باذنه، فإذا اذناه كأذان الإنسان، و [هو] في صورة الكلب، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه، و يحرّك بشفتيه كالمعتذر. فقال الشافعي للرشيد: هذا مسخ، و لست آمن من أن يحلّ العذاب به. (فأمر بإخراجه عنّا،) فامر به فردّ إلى البيت، فما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة و صيحة، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته و أحرقت البيت، فصار رمادا، و عجّل [اللّه] بروحه إلى نار جهنّم. قال الواقدي: فقلت للرشيد: يا أمير المؤمنين، هذه معجزة [و عظة] وعظت بها فاتّق اللّه في ذرّيّة هذا الرجل. فقال الرشيد: أنا تائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي و أحسنت توبتي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه(عليه السلام) كلبا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.