صاحب كتاب مسند فاطمة- (عليها السلام)-: قال: أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمّدي النقيب، قال: [حدّثنا الأصمّ بعسقلان] قال: حدّثنا الربيع بن سليمان، قال: حدّثنا الشافعي محمد ابن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: ورد عبد الرحمن ابن عوف الزهري، و عثمان بن عفّان إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال له عبد الرحمن: يا رسول اللّه تزوّجني فاطمة ابنتك؟ و قد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محمّلة كلّها قباطي مصر، و عشرة آلاف دينار، و لم يكن مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أيسر من عبد الرحمن و عثمان. و قال عثمان: بذلت لها ذلك، و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما. فغضب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- من مقالتهما، ثمّ تناول كفّا من الحصى فحصب به عبد الرحمن، و قال له: إنّك تهول عليّ بمالك؟ (قال:) فتحوّل الحصى درّا، فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن، و هبط جبرئيل في تلك الساعة، فقال: يا أحمد، إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول: قم إلى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فإنّ مثله مثل الكعبة يحجّ إليها و لا تحجّ إلى أحد [إنّ اللّه أمرني] أن آمر رضوان خازن الجنّة أن يزيّن الأربع جنان، و آمر [شجرة] طوبى و سدرة المنتهى أن تحملا الحلي و الحلل، و آمر الحور [العين] أن يزيّنّ و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى، و آمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا، و لا أعذب منطقا، و لا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش، فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، و آمر راحيل (ذلك الملك) أن يرقى فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّ من فاطمة بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة، و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى، و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن ينثرن ما فيها من الحلي و الحلل و الطيب، و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة- (عليها السلام)- في الأرض، و أن تقول لعثمان (بن عفّان): أ ما سمعت قولي في القرآن: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ (و ما سمعت في كتابي) [و قولي فيه]: ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً﴾، فلمّا سمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كلام جبرئيل وجّه خلف عمّار بن ياسر و سلمان و العبّاس، ثمّ احضرهم، ثمّ قال لعليّ- (عليه السلام)-: إنّ اللّه (قد) أمرني أن ازوّجك (فاطمة). فقال: يا رسول اللّه، إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اذهب فبع الدرع. (قال:) خرج عليّ- (عليه السلام)- فنادى على درعه فبلغت أربعمائة درهم و دينار. (قال:) و اشتراه دحية بن خليفة الكلبي، [و كان حسن الوجه] و لم يكن مع رسول اللّه أحسن وجها منه. (قال:) لمّا أخذ عليّ- (عليه السلام)- الثمن و تسلّم دحية الدرع عطف دحية إلى عليّ، فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل [منّي] هذه الدرع هديّة، و لا تخالفني (في ذلك) [فأخذها منه]. (قال): فحمل الدرع و الدراهم و جاء بهما إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فطرحهما بين يديه، فقال (له): يا رسول اللّه (إنّي) بعت الدرع بأربعمائة درهم و دينار، و قد اشتراه دحية الكلبي و قد أقسم عليّ أن أقبل الدرع هديّة، و أيّ شيء تأمر أقبله [منه] أم لا؟ فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: ليس هو دحية، لكنّه جبرئيل- (عليه السلام)-، و إنّ الدراهم من عند اللّه لتكون شرفا و فخرا لابنتي [فاطمة]، و زوّجه (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-) بها، و دخل بعد ثلاث. قال: و خرج علينا عليّ- (عليه السلام)- و نحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل- (عليه السلام)- (و قد هبط) باترجّة من الجنّة، فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يأمرك أن تدفع هذه الاترجّة إلى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فدفعها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ، فلمّا حصلت في كفّه انقسمت قسمين، مكتوب على قسم: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين، و على القسم الآخر: هدية من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة(عليهما السلام) في السماء، و ما في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما