قال الشريف: حدّثنا موسى بن عبد اللّه الحسني، عن وهب ابن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، (عن) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، (أنّه) قال: هممت بتزويج فاطمة حينا و لم أجسر (على) أن أذكره [ذلك] للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و كان ذلك يختلج في صدري ليلا و نهارا حتى دخلت يوما على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.، فقال: يا عليّ. فقلت: لبّيك يا رسول اللّه. فقال: هل لك في التزويج؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فظننت أنّه يريد أن يزوّجني ببعض نساء قريش و قلبي خائف من فوت فاطمة، ففارقته على هذا فو اللّه ما شعرت (بشيء) حتى أتاني (رسول) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال (لي): أجب (النبيّ) يا عليّ و أسرع. (قال:) فأسرعت المضيّ إليه، فلمّا دخلت نظرت إليه، فما رأيته أشدّ فرحا من ذلك اليوم، و هو في حجرة أمّ سلمة، (فلمّا) أبصرني تهلّل و تبسّم حتى نظرت إلى بياض أسنانه لها بريق، و قال: (هلمّ) يا عليّ، فإنّ اللّه قد كفاني ما أهمّني فيك من أمر تزويجك. فقلت: و كيف ذلك، يا رسول اللّه؟ قال: أتاني جبرئيل و معه [من] قرنفل الجنّة و سنبلها قطعتان، فناولنيها فاتخذتهما فشممتهما فسطع (منهما) رائحة المسك، ثمّ أخذهما منّي، فقلت: يا جبرئيل ما شأنهما؟ فقال: إنّ اللّه أمر سكّان الجنّة (من الملائكة و من فيها) أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها و قصورها و أنهارها و أشجارها (و ثمارها) و أمر ريح الجنّة التي يقال لها المثيرة فهبّت في الجنّة بأنواع العطر و الطيب، و أمر الحور العين بقراءة سورتي طه و يس (و طواسين و حمعسق)، فرفعن أصواتهنّ بهما، ثمّ نادى مناد من تحت العرش: ألا إنّ اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمّد، و عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- رضا منّي بهما، ثمّ بعث اللّه تعالى سحابة بيضاء، فمطرت على أهل الجنّة من لؤلؤها و زبرجدها و ياقوتها، (و قامت الملائكة نثرت من سنبل الجنّة و قرنفلها، هذا ممّا نثرت الملائكة) و أمر خدّام الجنان أن يلتقطوها، و أمر (ملكا من الملائكة يقال له:) راحيل (و ليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل)، [فخطب] بخطبة لم يسمع أهل السماء بمثلها، (و لا أهل الأرض). ثمّ نادى (مناد): يا ملائكتي و سكّان سماواتي، باركوا على نكاح فاطمة بنت محمّد و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، (فقد باركت عليهما، ألا) فانّي زوّجت أحبّ الناس إليّ [من أحبّ الرجال إليّ] بعد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. ثمّ قال:- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ، أبشر أبشر فإنّي (قد) زوّجتك بابنتي فاطمة- (عليها السلام)- على ما زوّجك الرحمن من فوق عرشه، فقد رضيت لك و لها ما رضى اللّه لكما، فدونك أهلك و كفى يا عليّ برضاي رضى فيك (يا عليّ)، فقال [عليّ- (عليه السلام)-]: يا رسول اللّه، أو بلغ من شأني أن اذكر في أهل الجنّة؟ و يزوّجني اللّه تعالى في ملائكته؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ، إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا أكرمه بما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر. فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ. فقال النبيّ: آمين (آمين). و قال عليّ: لمّا رأيت رسول اللّه خاطبا ابنته فاطمة، قال: و ما عندك تنقدني. قلت له: ليس عندي إلّا بعيري و فرسي و درعي. فقال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منها تقاتل عليه، و أمّا بعيرك فحامل أهلك، و أمّا درعك فقد زوّجك اللّه بها. قال (عليّ): فخرجت من عنده و الدرع على عاتقي الأيسر، فغدوت إلى سوق الليل، فبعتها بأربعمائة درهم سود هجريّة، ثمّ أتيت بها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فصببتها بين يديه، فو اللّه ما سألني عن عددها، و كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سري الكفّ، فدعا بلال و ملأ قبضته، فقال: يا بلال ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة، ثمّ دعا أمّ سلمة فقال [لها]: يا أمّ سلمة، ابتاعي لابنتي فراشا من حلس معز و احشيه ليفا، و اتّخذي لها مدرعة و عباءة قطوانيّة، و لا تتّخذي أكثر من ذلك فتكون من المسرفين، و صبرت أيّاما ما أذكر [فيها شيئا] لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (شيئا) من أمر ابنته حتى دخلت على أمّ سلمة، فقالت لي: (يا عليّ)، لم لا تقول لرسول اللّه يدخلك على أهلك؟ (قال:) قلت: أستحي منه أن أذكر له شيئا من هذا. فقالت أمّ سلمة: ادخل عليه فإنّه سيعلم ما في نفسك. قال عليّ: فدخلت عليه، ثمّ خرجت، ثمّ دخلت، [ثمّ خرجت]، فقال (رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)): أحسبك أنّك تشتهي الدخول على أهلك؟ (قال:) قلت: نعم، فداك أبي و امّي، يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: غدا إن شاء اللّه تعالى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة(عليهما السلام) في السماء، و ما في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما