الأقساممدينة المعاجزمعاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٥٨٧

خبر الخطبة: عنه، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن هارون [ابن موسى] التلعكبري، قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)-، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبّي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، عن الليث، عن جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر، قال: لمّا أراد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يزوّج فاطمة عليّا- (عليه السلام)- قال له: اخرج يا أبا الحسن إلى المسجد، فإنّي خارج في أثرك، و مزوّجك بحضرة الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك. قال عليّ: فخرجت من عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر، قالا: ما وراءك، يا أبا الحسن؟ فقلت: يزوّجني [رسول اللّه] فاطمة، و أخبرني أنّ اللّه (قد) زوّجنيها، و هذا رسول اللّه خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا و سرّا، فدخلا معي المسجد. (قال عليّ:) فو اللّه ما توسّطناه حتى لحق بنا رسول اللّه، و إنّ وجهه ليتهلّل فرحا و سرورا، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- أين بلال؟ فأجاب: لبّيك و سعديك (يا رسول اللّه)، ثمّ قال: أين المقداد؟ فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه. ثمّ قال: أين أبو ذرّ؟ فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه. فلمّا مثلوا بين يديه، قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة، و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين فانطلقوا لأمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [فأقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)] فجلس على أعلى درجة من منبره. فلمّا حشد المسجد بأهله، قام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فحمد اللّه و أثنى عليه، فقال: الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض فدحاها، فأثبتها بالجبال فأرساها، (أخرج منها ماءها و مرعاها، الّذي تعاظم عن صفات الواصفين)، و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني نقمة للكافرين، و رحمة (و رأفة) للمؤمنين، عباد اللّه إنّكم في دار أمل عدوّ أجل و صحّة و علل، دار زوال و تقلّب أحوال جعلت سببا للارتحال، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوته [فقدّمه] ليوم فاقته، يوم تحشر فيه الأموات، و تخشع له الأصوات، و تنكّر الأولاد و الامّهات، ﴿‏وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى‏﴾ ﴿‏وَ ما هُمْ بِسُكارى‏﴾ ﴿‏يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏﴾ ﴿‏يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً‏﴾ ﴿‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏﴾ يوم يبطل فيه الأنساب (و يقطع فيه الأسباب) و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب، و يدفعون إلى العذاب ﴿‏فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ‏﴾. أيّها الناس، إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و أنّ اللّه قد زوّجه [بها] في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن ازوّجه [في الأرض] و اشهدكم على ذلك، ثمّ جلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: (قم) يا عليّ، فاخطب لنفسك. قال: يا رسول اللّه، أخطب و أنت حاضر!؟ قال: اخطب، هكذا أمرني ربّي أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ. ثمّ قال (النبي- (صلى اللّه عليه و آله)): أيّها الناس، اسمعوا قول نبيّكم إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ، و لكلّ نبيّ وصيّ، و أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء، ثمّ أمسك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ابتدأ عليّ- (عليه السلام)- فقال: الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين، و أبهج بابن عمّي المصطفى العالمين، و علت دعوته دواعي الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل المبطلين، و جعله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، فبلّغ عن آياته، و الحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و رحم و أكرم و شرّف و عظّم، و الحمد للّه على نعمائه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمد صلاة تريحه و تحيطه و [بعد فإنّ] و النكاح ممّا أمر اللّه به و أذن فيه [و مجلسنا] هذا ممّا قضاه و رضيه، و هذا محمد ابن عبد اللّه [رسول اللّه] زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم و دينار، قد رضيت بذلك فاسألوه و اشهدوا. فقال المسلمون: زوّجته، يا رسول اللّه؟ قال: نعم. قال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما، و جمع شملهما.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة(عليهما السلام) في السماء، و ما في ذلك من المعجزات للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.