البرسي: بالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- أنّه قال: كنّا عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل أعرابيّ فوقف و سلّم علينا، فرددنا عليه، فقال: أيّكم بدر التمام، و مصباح الظلام محمّد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ الملك العلّام أ هذا هو الصبيح الوجه. فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [فجلس]، فقال له: يا محمّد، آمنت بك و لم أرك، و صدّقتك قبل [أن] ألقاك، غير انّه بلغني عنك أمرا. قال: و أيّ شيء هو الّذي بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه فأجبناك، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد فأجبناك، ثمّ لم ترض عنّا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- و محبّته أ أنت فرضته من الأرض أم اللّه تعالى افترضه من السماء؟ فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بل اللّه افترضه على أهل السماوات و الأرض. فلمّا سمع الأعرابيّ كلامه قال: سمعا و طاعة لما أمرتنا به يا نبيّ اللّه إنّه الحقّ من عند ربّنا. قال النّبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب، أعطي عليّ خمس خصال: فواحدة منهنّ خير من الدنيا و ما فيها، أ لا أنبّئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: (يا) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر و قد انقضت عنّا الغزاة، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال لي: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: يا محمّد، آليت على نفسي [بنفسي]، و أقسمت عليّ أن [لا] الهم حبّ عليّ [إلّا] من أحببته أنا، فمن أحببته ألهمته حبّ عليّ- (عليه السلام)-، (و من أبغضته ألهمته بغض عليّ). ثمّ قال: (يا أخا العرب)، أ لا انبئك بالثانية؟ قال: بلى يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ هبط (عليّ) جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: قد افترضت الصلاة و وضعتها عن المعتلّ، [و فرضت الصوم و وضعته عن المسافر، و فرضت الحجّ و وضعته عن المعتلّ،] و فرضت الزكاة و وضعتها عن المعدم، و فرضت حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- على أهل السماوات و الأرض فلم أعط فيه رخصة. ثمّ قال: (يا أعرابيّ)، أ لا أنبّئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: ما خلق اللّه خلقا إلّا و جعل لهم سيّدا، فالنسر سيّد الطيور، و الثور سيّد البهائم، و الأسد سيّد السباع، و الجمعة سيّد الأيّام، و رمضان سيّد الشهور، و إسرافيل سيّد الملائكة، و آدم سيّد البشر، و أنا سيّد الأنبياء، و عليّ سيّد الأوصياء. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ لا انبئك يا أخا العرب بالرابعة؟ قال: نعم، يا مولاي. قال: حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- شجرة أصلها في الجنّة، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدخله إلى الجنّة، [و بغضه شجرة أصلها في النار، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدّاه إلى النار]. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا أعرابيّ]، أ لا أنبّئك بالخامسة؟ قال: بلى، يا رسول اللّه. فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثمّ ينصب لإبراهيم- (عليه السلام)- منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما، فأنا على منبري، و إبراهيم- (عليه السلام)- على منبره، و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب (على كرسيّ الكرامة) فما رأت عيناي بأحسن من [حبيب بين] خليلين. (ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-:) يا أعرابيّ، (أحبّ عليّا، يا أعرابي)، حبّ عليّ حقّ، فإنّ اللّه تعالى يحبّ محبّيه، عليّ معي في قصر واحد. فعند ذلك قال الأعرابيّ: سمعا و طاعة للّه و لرسوله و لابن عمّك [عليّ بن أبي طالب]- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التاسع عشر و أربعمائة حبّ عليّ(عليه السلام) شجرة من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة