السيّد المرتضى في عيون المعجزات: روي أنّ الناس اجتمعوا حوله و أنّ أمّ كلثوم- (رضي الله عنها)- صاحت: وا أبتا، فقال عمرو بن الحمق: ليس على أمير المؤمنين بأس إنّما هو خدش. فقال- (عليه السلام)-: إنّي مفارقكم (الساعة). و روي أنّ أمّ كلثوم- (رضي الله عنها)- بكت، فقال لها: يا بنيّة ما يبكيك؟ لو ترين ما أرى ما بكيت، إنّ ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض، و كذلك النبيّون- (عليهم السلام)- (غلبة) أراهم و هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أخذ بيدي يقول: انطلق يا عليّ فإنّ أمامك خير ممّا أنت فيه. ثمّ قال- (عليه السلام)-: دعوني و أهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلّا قليل من شيعته، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال: إنّي اوصي الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و أطيعوا أمرهما، فقال: كما أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- نصّ عليهما بالإمامة [من] بعدي. و روي أنّه- (عليه السلام)- لمّا اجتمع عليه النّاس حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: كلّ امرئ ملاق ما يفرّ منه، و الأجل تساق إليه النفس، هيهات هيهات علم مكنون، و سرّ خفيّ، أمّا وصيّتي لكم فاللّه تعالى لا تشركوا به شيئا، و لا تضيّعوا سنّة نبيّه [محمد]- (صلى اللّه عليه و آله)-، أقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما لم تشركوا، ربّ رحيم، و دين قيّم، عليكم السلام [إلى] يوم اللزام، كنت بالأمس صاحبكم، و أنا اليوم عظة لكم، و غدا مفارقكم. ثم أوصى [إلى] الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و سلّم الاسم الأعظم، و نور الحكمة، و مواريث الأنبياء، و سلاحهم إليهما، و قال لهما- (عليهما السلام)-: إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز كفني و حنوطي و الماء الذي تغسّلاني به فإنّ جبرائيل- (عليه السلام)- يجيء بذلك من الجنّة، فغسّلاني و حنّطاني و كفّناني و احملاني على جملي في تابوت و جنازة تجدانها في الدهليز. و روي أنّه- (عليه السلام)- قال لهما- (عليهما السلام)-: إذا فرغتما من أمري تناولا مقدّم الجنازة فإنّ مؤخّرها يحمل، فإذا وقفت الجنازة و برك الجمل احفروا في ذلك الموضع فإنّكما تجدان خشبة محفورة كان نوح- (عليه السلام)- حفرها لي فادفناني فيها. و روي أنّه- (عليه السلام)- قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان و هي التي كانت ليلة القدر، و كان عمره خمس و ستّون [سنة]، منها مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خمس و ثلاثون سنة، و بعده ثلاثون سنة. و أنّ الحسن و الحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء و الحنوط و الكفن كما ذكره- (عليه السلام)-، و لمّا فرغا من شأنه تناولا مقدّم الجنازة و حمل مؤخّرها كما قال- (عليه السلام)- و حملاها إلى مسجد الكوفة المعروف بالسهلة، و وجدت ناقته باركة هناك فحمل عليها و تبعوها إلى الغريّ، فوقفت الناقة هناك، ثمّ بركت و حكّت بمشفرها الأرض، فحفرا في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما أوصى إذ كان- (عليه السلام)- أوصى بذلك، و بأنّه يدفن بالغريّ حيث تبرك الناقة فإنّه دفن فيه آدم و نوح- (عليهما السلام)- ففعل، و أنّ آدم و نوح و أمير المؤمنين دفنوا في قبر واحد. و قال- (عليه السلام)- فيما أوصى: إذا أدخلتماني قبري و أشرجتما عليّ اللبن فارفعا أوّل لبنة فإنّكما لن ترياني. و روي عن أبي عبد اللّه الجدلي و كان فيمن حضر الوصيّة أنّه قال: سألت (الحسن) عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان اللّه أ تراني كنت أعقل ذلك. فقلت: هل وجدته في القبر؟ فقال: لا و اللّه. ثمّ قال- (عليه السلام)-: ما من نبيّ يموت في المغرب و يموت وصيّه في المشرق إلّا و جمع اللّه بينهما في ساعة واحدة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · التسعون و أربعمائة أنّ حنوطه(عليه السلام) و كفنه و الماء من الجنّة