محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد البرقي، عن أحمد بن زيد النيشابوري، قال: حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر، عن اسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: لمّا كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ارتجّ الموضع بالبكاء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. و جاء رجل باكيا و هو مسرع [مسترجع] و هو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوّة حتّى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: رحمك اللّه يا أبا الحسن، كنت أوّل القوم إسلاما، و أخلصهم إيمانا، و أشدّهم يقينا، و أخوفهم للّه عزّ و جلّ، و أعظمهم عناء، و أحوطهم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و آمنهم على أصحابه، و أفضلهم مناقب، و أكرمهم سوابق، و أرفعهم درجة، و أقربهم من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أشبههم به هديا و خلقا و سمتا و فعلا، و أشرفهم منزلة، و أكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الإسلام و عن رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- و عن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ هم أصحابه، و كنت خليفته حقّا، لم تنازع و لم تضرع بزعم المنافقين، و غيظ الكافرين، و كره الحاسدين، و ضغن الفاسقين [فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا، و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا و لو اتّبعوك] فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالامور. كنت و اللّه يعسوبا للدين أوّلا و آخرا: الأوّل حين تفرّق الناس، و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا و شمّرت إذ اجتمعوا، و علوت إذ هلعوا، و صبرت إذ أسرعوا، و أدركت أو طار ما طلبوا، و نالوا، بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا و حصنا، فطرت و اللّه بنعمائها، و فزت بحبائها، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها، لم تفلل حجّتك، و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك، و لم تجبن نفسك، و لم تخرّ، كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف. و كنت كما قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: آمن الناس في صحبتك و ذات يدك، و كنت كما قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: ضعيفا في بدنك، قويّا في أمر اللّه، متواضعا في نفسك، عظيما عند اللّه عزّ و جلّ، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، و لا لقائل فيك مغمز، و لا لأحد فيك مطمع، و لا لأحد عندك هوادة. الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، و القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و القريب و البعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحقّ و الصدق و الرفق، و قولك حكم و حتم، و أمرك حلم و حزم، و رأيك علم و عزم فيما فعلت و قد نهج السبيل، و سهل العسير و أطفأت النيران، و اعتدل بك الدين، و قوي بك الاسلام، و في نسخة و ظهر أمر اللّه و لو كره الكافرون، و ثبت بك الاسلام و المؤمنون، و سبقت سبقا بعيدا، و أتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، و عظمت رزيّتك في السماء، و هدّت مصيبتك الأنام، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رضينا عن اللّه قضاه، و سلّمنا للّه أمره، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا و حصنا و قنّة راسيا، و على الكافرين غلظة و غيظا، فألحقك اللّه بنبيّه، و لا أحرمنا أجرك، و لا أضلّنا بعدك. و سكت القوم حتّى انقضى كلامه و بكى [و أبكى] أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و التسعون و أربعمائة الرجل الذي قال ما قال عليه من الثناء فطلبوه فلم يصادفوه و هو الخضر(عليه السلام