الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا (عليّ بن) محمّد بن علي بن مهدي الكندي العطّار بالكوفة، و غيره، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري، قال: حدّثني أبي، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في نفر من الشيعة و كنت فيهم، فجعل- يعني الحارث- يتأوّد في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه، و كان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين، و زادني أوزارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك. قال: و فيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرط غال و مقتصد قال و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أو يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، و [بهم] يلحق التالي. قال: لو كشفت فداك أبي و امّي الرّين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: فتذكر أنّك امرؤ ملبوس عليك، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال، بل بآية الحقّ، فإعرف الحقّ تعرف أهله. يا حار، إنّ الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد، و بالحقّ اخبرك فارعني سمعك، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إنّي عبد اللّه، و أخو رسوله، و صدّيقه الأوّل، [قد صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل] في امّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و أنا خاصّته. يا حار، و خالصته و صنوه و وليّه و وصيّه و صاحب نجواه و سرّه، اوتيت فهم الكتاب، و فصل الخطاب، و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح، يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و ايّدت- أو قال: امددت- بليلة القدر نفلا، و إن ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذرّيّتي ما جرى اللّيل و النهار حتى يرث اللّه الأرض و من عليها، و ابشّرك يا حار، ليعرفني- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- وليّي و عدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات، و عند الصراط، و عند المقاسمة. قال: و ما المقاسمة، يا مولاي؟ قال: مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليّي، و هذا عدوّي. ثمّ أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيد الحارث و قال: يا حار، أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بيدي، فقال لي- و قد اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين لي-: إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل- أو بحجرة يعني عصمة- من ذي العرش تعالى، و أخذت أنت يا عليّ بحجزتي، و أخذ ذرّيّتك بحجزتك، و أخذ شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ (و ما يصنع وصيّه بأهل بيته و شيعتهم؟)، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا. فقال الحارث- و قام يجرّ ردائه جذلا-: ما ابالي- و ربّي- بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد بن محمد في كتابه: قول علي لحارث عجب كم ثمّ اعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه بنعته و اسمه و ما فعلا و أنت عند الصراط تعرفني فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظماء تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعر ض دعيه لا تقبلي الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الحادي عشر و خمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن و الكافر