الراوندي: قال: [و منها: أنّ عليّا- (عليه السلام)- لمّا امتنع من البيعة على أبي بكر] أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليّا- (عليه السلام)- إذا [ما] سلّم من صلاة الفجر بالنّاس، فأتى خالد و جلس إلى جنب عليّ و معه سيف، فتفكّر أبو بكر في صلاته في عاقبة ذلك فخطر بباله أنّ عليّا إن قتله خالد ثارت الفتنة، و انّ بني هاشم يقتلونني، فلمّا فرغ من التشهّد التفت إلى خالد قبل أن يسلّم، و قال: لا تفعل ما أمرتك به، ثمّ قال: السلام عليكم. فقال عليّ- (عليه السلام)- لخالد: أ كنت تريد أن تفعل ذلك؟! قال: نعم، فمدّ يده إلى عنقه، و خنقه باصبعيه (حتّى) كادت عيناه تسقطان [من رأسه]. (فقام أبو بكر) و ناشده باللّه أن يتركه، و شفع إليه الناس [في تخليته] فخلّاه. ثمّ كان خالد (بعد ذلك) يرصد الفرصة و الفجأة لعلّه يقتل عليّا غرّة، فبعث أبو بكر بعد ذلك عسكرا مع خالد إلى موضع، فلمّا خرجوا من المدينة، و كان مدجّجا و حوله شجاع قد امروا أن يفعلوا كلّما يأمرهم خالد، فرأى عليّا- (عليه السلام)- يجيء من ضيعة له منفردا بلا سلاح [فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك] فلمّا دنى منه- (عليه السلام)-، و كان في يد خالد عمود (من) حديد، فرفعه ليضرب به على رأس عليّ، فانتزعه- (عليه السلام)- من يده و جعله في عنقه و قلّده كالقلادة، فرجع خالد إلى أبي بكر و احتال القوم في كسره فلم يتهيّأ لهم ذلك، فأحضروا جماعة من الحدّادين، فقالوا: لا نتمكّن من انتزاعه إلّا (بعد جعله) في النار، و في ذلك هلاكه. (و لمّا علموا بكيفيّة حاله قالوا: عليّ هو الذي يخلّصه من ذلك كما جعله في جيده، و قد ألان اللّه له الحديد كما ألانه لداود. فشفع أبو بكر إلى عليّ- (عليه السلام)-، فأخذ العمود و فكّ بعضه من بعض).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · الخامس و العشرون و خمسمائة العمود الذي طوّق به خالدا و فكّه من عنقه، و إخباره(عليه السلام) بأنّ اللّه تعالى يحول بينه و بينهم