و عنه: (عن عليّ بن محمّد بن ميمون، عن أبيه، عن محمّد بن عمّار) قال: حدّثني عمر بن القاسم، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا أمر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بإنجاز عدات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قضاء ديونه نادى منادي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ألّا من كان له عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دين أو عدة فليقبل إلينا، فكان الرجل يجيء و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لا يملك شيئا فيقول: اللّهم اقض عن نبيّك، فيصيب [ما] وعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- تحت البساط لا يزيد درهما و لا ينقص درهما. فقال أبو بكر لعمر: هذا يصيب ما وعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- تحت بساطه و نخشى أن تميل النّاس إليه، فقال له عمر: ينادي مناديك أيضا فإنّك ستقضي كما قضى. فنادى مناديه: ألا من كان له عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دين أو عدة فليقبل، فسلّط اللّه عليهم أعرابي فقال: (إنّ) لي عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمانون ناقة حمراء سود المقل بأزمّتها و رحالها. فقال أبو بكر (و عمر): تحضر عندنا يا أعرابي في غد، فمضى الأعرابي، فقال أبو بكر لعمر: أ لا ترى إلى هذا لا يزال يلقينا في كلّ بدّة ويحك [من] أين في الدنيا ثمانون ناقة (حمراء سود المقل) بهذه الصفة ما تريد إلّا أن يجعلنا كذّابين عند النّاس. فقال له عمر: يا أبا بكر هاهنا حيلة تخلصك منه، قال: و ما هي؟ قال: تقول له (تحضر) بيّنتك على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بهذا الذي ذكرته حتّى نوفيك إيّاه فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لا تقوم عليه بيّنة في دين و لا عدة. فلمّا كان من الغد حضر الأعرابي فقال: قد جئت للوعد. فقال له أبو بكر و عمر: يا أعرابي، احضر لنا بيّنتك على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتّى نوفيك، فقال الأعرابي: أترك رجلا يعطيني بلا بيّنة و أجيء إلى قوم لا يعطوني إلّا ببيّنة ما أراكم إلّا و قد انقطعت بكم الأسباب، و تزعمون أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (كان) كذّابا لآتينّ أبا الحسن عليّا فلئن قال لي مثل ما قلتما (ه) لأرتدّنّ عن الاسلام. فجاء إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: إنّ لي عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عدة ثمانين ناقة حمراء، سود المقل، فقال له أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-: اجلس يا أعرابي فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيقضي عن نبيّه- (عليه السلام)-. ثمّ قال: يا حسن و يا حسين تعالا و اذهبا إلى وادي آل فلان و ناديا عند شفير الوادي بأنّا رسولا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [إليكم] و حبيباه و وصيّاه و أنّ للأعرابي عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمانون ناقة حمراء سود المقل، فأجابهما مجيب من الوادي: نشهد أنّكما حبيبا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّاه كما قلتما فانتظرا حتّى نجمعها بيننا، فما جلسنا إلّا قليلا [حتّى ظهرت ثمانون ناقة حمراء سود المقل، و أنّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- ساقاها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فدفعاها إلى الأعرابي. فكان هذا من دلائله- (عليه السلام)-] (إلى أن طلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها فجذبه الحسن- (عليه السلام)- فظهرت الناقة، ثمّ ما زال ناقة ثمّ ناقة حتّى انقطع القطار على ثمانين، ثمّ انضمّت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، فأمره بالكتمان لما رأى. فقال الأعرابي: صدق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و صدق أبوك- (عليه السلام)- هو قاضي دينه، و منجز وعده، و الإمام من بعده، رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام · السابع و الثلاثون و خمسمائة خبر إيفاء دين رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله) و عداته، و إيجاده(عليه السلام) تحت بساطه ذلك و إخراج الثمانين ناقة بأزمّتها و رحالها