ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [قال:] مطروا بالمدينة مطرا جودا، فلما أن تقشّعت السحابة خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه عدة من أصحابه المهاجرين و الأنصار و علي- (عليه السلام)- ليس في القوم، فلمّا خرجوا من باب المدينة جلس النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- منتظرا عليا- (عليه السلام)- و أصحابه حوله فبينما هو كذلك اذ أقبل عليّ من المدينة. فقال [له] جبرئيل- (عليه السلام)-: [يا محمد] هذا عليّ قد أتاك نقي الكفين نقي القلب يمشي كمالا و يقول صوابا تزول الجبال و لا يزول، فلمّا دنا من النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- أقبل يمسح وجهه بكفه و يمسح [به وجه علي و يمسح به وجه نفسه] و هو يقول: أنا المنذر و أنت الهادي من بعدي، فانزل اللّه على نبيه كلمح البصر: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾. قال: فقام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، ثم ارتفع جبرئيل- (عليه السلام)-، ثم رفع رأسه فاذا هو بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشدّ خضرة من الزمرد، فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- بضجيج، فلمّا صارت في يده عض منها عضّات، ثم دفعها إلى علي- (عليه السلام)-، ثم قال له: كل و افضل لابنتي و ابنيّ يعني الحسن و الحسين (و فاطمة)- (عليهم السلام)-. ثم التفت إلى الناس و قال: أيها الناس هذه هدية من [عند] اللّه لي و إلى وصيّي و إلى ابنتي و إلى سبطي فلو أذن اللّه لي ان آتيكم منها لفعلت فاعذروني عافاكم اللّه. فقال سلمان: جعلني اللّه فداك فما كان ذلك الضجيج؟ فقال: ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح. فقال: جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبحت له الشجر الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربّي الكريم، و يقال: انه من تسبيح مريم- (عليها السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · الثاني و الأربعون الرمّانة الّتي نزلت