الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٨٩٣

ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل- (رحمه الله)- قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن (زيد) الشحام، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي الباقر، عن أبيه، [عن جدّه]- (عليهم السلام)- قال: مرض النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيّدة النساء- (عليها السلام)- و معها الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- قد اخذت الحسن بيدها اليمنى و الحسين بيدها اليسرى و هما يمشيان و فاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن- (عليه السلام)- على جانب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الأيمن و الحسين- (عليه السلام)- على جانب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الأيسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما من بدن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فما أفاق النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- من نومه. فقالت فاطمة- (عليها السلام)- للحسن و الحسين- (عليهما السلام)-: حبيبيّ إن جدّ كما [قد] اغفى فانصرفا ساعتكما هذه و دعاه حتى يفيق و ترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- الأيمن و الحسين على عضده الأيسر [فغفيا] فانتبها قبل أن ينتبه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قد كانت فاطمة- (عليها السلام)- حين ناما انصرفت إلى منزلها، [فقالا لعائشة: ما فعلت أمّنا، قالت: لمّا نمتما رجعت إلى منزلها]. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد و برق و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور و الحسن آخذ بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى و هما يتماشيان و يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين- (عليهما السلام)-: إنا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندري أين نسلك فلا علينا ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال [له] الحسين- (عليه السلام)-: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا جميعا و اعتنق كل واحد منهما صاحبه و ناما. و انتبه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عن نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه و افتقدهما، فقام- (صلى اللّه عليه و آله)- قائما على رجليه و هو يقول: إلهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع من النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى اتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر اشد مطر ما رأى الناس (مثله) قطّ، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية [لها شعرات] كآجام القصب و جناحان، جناح قد غطت به الحسن و جناح قد غطت به الحسين- (عليهما السلام)-. فلمّا أن بصر بهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- تنحنح فانسابت الحية و هي تقول: اللهمّ اني أشهدك و أشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: أيتها الحية فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: و أي الجن؟ قالت: جنّ نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ (فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه)، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاحفظيهما من العاهات و الآفات من طوارق الليل و النهار، و قد حفظتهما و سلمتهما إليك سالمين صحيحين. و أخذت الحية الآية و انصرفت و أخذ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن و وضع الحسين على عاتقه الأيسر و خرج عليّ- (عليه السلام)- فلحق برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال له بعض أصحابه بأبي أنت و امّي ادفع لي أحد شبليك (حتى) اخفف عنك. (فقال: امض [فقد] سمع اللّه كلامك و عرف مقامك و تلقاه آخر [فقال: بأبي أنت و أمي ادفع إليّ أحد شبليك اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك فتلقاه علي- (عليه السلام)-]، فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ادفع لي أحد شبلي و شبليك لاخفف عنك). فالتفت النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: و اللّه يا جداه ان كتفك لا حبّ إليّ من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف ابيك؟ فقال له: [و اللّه] يا جداه [إني] لا قول لك كما قال أخي الحسن: انّ كتفك لا حبّ إليّ من كتف أبي، فاقبل بهما إلى منزل فاطمة- (عليها السلام)- و قد ادّخرت لهما تميرات فوضعتها بين ايديهما فأكلا و شبعا و فرحا. فقال لهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: قوما [الآن] فاصطرعا، فقاما ليصطرعا و قد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- [و هو] يقول: إيه يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبت وا عجبا أ تشجع هذا على هذا! أ تشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية أ ما ترضين ان أقول [أنا] يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه و هذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · السابع و الأربعون النور الّذي سطع له و لأخيه(عليهما السلام) و المطر الّذي لم يصبهما و الجنّي الذي حرسهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.