الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٨٩٩

الفخري: قال: روي أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- خرج من المدينة غازيا و اخذ معه عليّا و بقي الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- عند امّهما لانهما (طفلان) صغيران، فخرج الحسين- (عليه السلام)- ذات يوم من دار أمه يمشي في شوارع المدينة- و كان عمره يومئذ ثلاث سنين- فوقع بين نخيل و بساتين حول المدينة فجعل يسير في جوانبها و يتفرج في مضاربها فمر على يهودي يقال له صالح بن زمعة اليهودي فاخذ الحسين إلى بيته و اخفاه عن امّه حتى بلغ النهار إلى وقت العصر و الحسين- (عليه السلام)- لم يتبين له اثر، فطار قلب فاطمة بالهمّ و الحزن على ولدها الحسين- (عليه السلام)- فصارت تخرج من دارها إلى باب مسجد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- سبعين مرة فلم تر أحدا تبعثه في طلب الحسين- (عليه السلام)-. ثم أقبلت إلى ولدها الحسن- (عليه السلام)- و قالت له: يا مهجة قلبي و قرة عيني قم و اطلب أخاك الحسين- (عليه السلام)- فإن قلبي يحترق من فراقه. فقام الحسن و خرج من المدينة و اتى إلى دور حولها نخيل [كثير] و جعل يصيح يا حسين بن علي، يا قرة عين النبي، أين أنت يا أخي؟ قال: فبينما الحسن- (عليه السلام)- ينادي اذ بدت له غزالة في تلك الساعة فألهم اللّه الحسن ان يسأل الغزالة، فقال (لها): يا ظبية هل رأيت أخي حسينا فأنطق اللّه الغزالة ببركات رسول اللّه و قالت: يا حسن يا نور عيني المصطفى، و سرور قلب المرتضى، و يا مهجة فؤاد الزهراء اعلم ان أخاك اخذه صالح اليهودي، و أخفاه في بيته، فصار الحسن حتى اتى دار اليهودي فناداه فخرج صالح فقال [له] الحسن: (يا صالح اخرج) إليّ الحسين- (عليه السلام)- من دارك و سلّمه إليّ و إلا أقول لامّي تدعو عليك في أوقات السحر و تسأل ربّها حتى لا يبقى على وجه الأرض يهودي، ثم أقول لأبي يضرب بحسامه جمعكم حتى يلحقكم بدار البوار، و أقول لجدي يسأل اللّه سبحانه ان لا يدع يهوديا الّا و قد فارق روحه. فتحير صالح اليهودي من كلام الحسن، و قال له: يا صبي من امّك؟ فقال: أمي الزهراء بنت محمد المصطفى، قلادة الصفوة، و درّة صدف العصمة، و غرّة جمال العلم و الحكمة، و هي نقطة دائرة المناقب و المفاخر، و لمعة من أنوار المحامد و المآثر، خمرت طينة وجودها من تفّاحة من تفاح الجنة، و كتب [اللّه] في صحيفتها عتق عصاة الامة، و هي أم السادة النجباء، و سيّدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء- (عليها السلام)-. فقال اليهودي: امّا امّك فعرفتها فمن أبوك؟ فقال الحسن- (عليه السلام)-: أسد اللّه الغالب، علي بن أبي طالب، الضارب بالسيفين، و الطاعن بالرمحين، و المصلي مع النبي في القبلتين، و المفدي نفسه لسيد الثقلين، و أبو الحسن و الحسين. فقال: صدقت يا صبي قد عرفت أباك فمن جدّك؟ فقال: جدي درّة من صف الجليل، و ثمرة من شجرة ابراهيم الخليل، و الكوكب الدري، و النور المضيء من مصباح التبجيل المعلقة في عرش الجليل، سيّد الكونين، و رسول الثقلين، و نظام الدارين، و فخر العالمين، و مقتدى الحرمين، و امام المشرقين و المغربين، و جد السبطين أنا [الحسن] و أخي الحسين. قال: فلما فرغ الحسن- (عليه السلام)- من تعداد مناقبه انجلى صدى الكفر من قلب صالح (اليهودي) و هملت عيناه بالدموع، و جعل ينظر كالمتحيّر متعجبا من حسن منطقه، و صغر سنه، و جودة فهمه. ثم قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى، و يا نور عين المرتضى، و يا سرور صدر الزهراء اخبرني من قبل أن أسلّم إليك اخاك عن أحكام دين الاسلام حتى أذعن إليك و أنقاد إلى الاسلام. ثم انّ الحسن عرض عليه أحكام الاسلام و عرّفه الحلال و الحرام، فأسلم صالح و أحسن الاسلام على يد الامام ابن الامام، و سلم إليه أخاه الحسين ثم نثر على رأسهما طبقا من الذهب [و الفضّة] و تصدّق به على الفقراء و المساكين ببركة الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. [ثم ان الحسن أخذ بيد أخيه الحسين] و أتيا إلى امّهما فلما رأتهما اطمئنّ قلبها و زاد سرورها بولديها. قال: فلما كان في اليوم الثاني أقبل صالح و معه سبعون رجلا من رهطه و أقاربه و قد دخلوا جميعهم في الاسلام على يد الامام ابن الامام أخي الامام- عليهم أفضل الصلاة و السلام-. ثم تقدّم صالح إلى [الباب]- باب الزهراء- رافعا صوته بالثناء للسادة الامناء، و جعل يمرغ وجهه و شيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء و هو يقول: يا بنت محمد المصطفى عملت سوء بابنك و آذيت ولدك و أنا على فعلي نادم فاصفحي عن ذنبي، فأرسلت إليه فاطمة الزهراء تقول: يا صالح اما انا فقد عفوت من حقي و نصيبي و صفحت عما سوءتني به لكنهما ابناي و ابنا علي المرتضى فاعتذر إليه مما اذيت ابنه. ثم ان صالحا انتظر عليّا حتى اتى من سفره و اعرض عليه حاله و اعترف عنده بما جرى [له] و بكى بين يديه و اعتذر مما أساء إليه، فقال له: يا صالح اما انا فقد رضيت عنك و صفحت عن ذنبك و لكن هؤلاء ابناي و ريحانتا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فامض إليه و اعتذر (إليه)، ممّا أسأت بولده فأتى صالح إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- باكيا حزينا و قال: يا سيد المرسلين أنت قد ارسلت رحمة للعالمين و اني قد أسأت و اخطات و اني قد سرقت ولدك الحسين- (عليه السلام)- و ادخلته إلى داري، و اخفيته عن أخيه و امّه و قد سوءتهما في ذلك و انا الآن قد فارقت الكفر و دخلت في دين الاسلام. فقال له النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- اما انا فقد رضيت عنك و صفحت عن جرمك لكن يجب عليك أن تعتذر إلى اللّه تعالى و تستغفره مما أسأت به (إلى) قرة عين الرسول و مهجة فؤاد البتول حتى يعفو اللّه عنك سبحانه. قال: فلم يزل صالح يستغفر ربه و يتوسل إليه و يتضرع بين يديه في أسحار الليل و أوقات الصلاة حتى نزل جبرائيل على النبي بأحسن التبجيل و هو يقول: يا محمد قد صفح اللّه عن جرم صالح حيث دخل في دين الاسلام على يد الامام ابن الامام (أخي الامام)- عليهم افضل الصلاة و السلام-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · الثالث و الخمسون إسلام صالح اليهودي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.