الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٩٠٠

فخر الدين النجفي: قال: نقل في بعض الأخبار عن الثقات الاخيار ان نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد- لعنه اللّه- و قد حضر في مجلسه الذي اتي إليه [فيه] برأس الحسين- (عليه السلام)- فلما رأى النصراني رأس الحسين- (عليه السلام)- بكى و صاح و ناح (من قلب مفجوع) حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: (اعلم) يا يزيد اني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أردت ان آتيه بهدية فسألت من اصحابه: أي شيء أحب إليه من الهدايا. فقالوا: الطيب احبّ إليه من كل شيء و ان له رغبة به. قال: فحملت إليه من المسك فارتين و قدرا من العنبر الاشهب و جئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة- (رضي الله عنها)- فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا و زادني منه سرورا، و قد تعلق قلبي بمحبته فسلمت عليه و وضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: اسمي عبد الشمس. فقال لي: بدّل اسمك، ثم قال: انا سمّيتك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية. قال: فنظرته و تأمّلته فعلمت انه نبي و هو النبي الذي اخبرنا به عيسى- (عليه السلام)- حيث قال: اني مبشر [لكم] برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فاعتقدت ذلك و اسلمت على يده في [تلك] الساعة و رجعت إلى الروم و انا اخفي الاسلام ولي مدّة من السنين و انا مسلم مع خمس من البنين و اربع من البنات و انا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا قد دخل على جدّه من باب الحجرة و النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فاتح باعه ليتناوله و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى انه تناوله و اجلسه في حجره و جعل يقبل شفتيه و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك [لعن اللّه من قتلك] يا حسين و أعان على قتلك و النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- مع ذلك يبكي. فلما كان (في) اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجده إذ أتاه الحسين- (عليه السلام)- مع أخيه الحسن- (عليه السلام)- و قال: يا جداه قد تصارعت (مع) أخي الحسن و لم يغلب احدنا الآخر و انما نريد ان نعلم أينا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يا حبيبيّ [و يا مهجتيّ] ان التصارع لا يليق بكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه احسن كذلك يكون قوته اكثر. قال: فمضيا و كتب كل واحد منهما سطرا واتيا إلى جدهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فاعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة و لم يرد ان يكسر قلب احدهما فقال لهما: يا حبيبيّ اني (نبي) أمي لا اعرف الخط اذهبا إلى ابيكما [ل] يحكم بينكما و ينظر أيكما احسن خطا. قال: فمضيا إليه و قام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا [معهما و دخلوا جميعا] إلى منزل فاطمة فما كان الّا ساعة و إذا النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودة فسألته: كيف حكم (بينهما) أبو هما و خط أيّهما أحسن؟ قال سلمان- (رضي الله عنه)-: ان النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يجبهما بشيء لانه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين- (عليه السلام)- و لو قلت: خط الحسين احسن كان يغتم (قلب) الحسن فوجّههما إلى أبيهما. فقلت له: يا سلمان بحق الصداقة و الاخوة التي بيني و بينك و بحق [دين] الاسلام الا ما اخبرتني كيف حكم أبو هما بينهما. فقال: لما اتيا إلى أبيهما و تامل حالهما رقّ لهما و لم يرد ان يكسر قلب احدهما، قال لهما: امضيا إلى امكما (فهي) تحكم بينكما فاتيا إلى امهما و عرضا عليها- (سلام الله عليها)- ما كتبا في اللوح و قالا: يا امّاه ان جدّنا امرنا ان نتكاتب فكل من كان خطه احسن تكون قوته اكثر فتكاتبنا و جئنا إليه فوجهنا إلى ابينا فلم يحكم بيننا و وجهنا إليك. فتفكرت فاطمة- (عليها السلام)- بان جدهما و اباهما ما ارادا كسر خاطر هما انا ما (ذا) أصنع و كيف احكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرة عيني اني اقطع قلادتي على رأسيكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها اكثر كان خطه احسن و يكون قوته اكثر. قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنّها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما] فالتقط الحسن- (عليه السلام)- ثلاث لؤلؤات و التقط الحسين ثلاث لؤلؤات و بقيت الاخرى فاراد كل منهما تناولها فامر اللّه تعالى جبرائيل- (عليه السلام)- بنزوله إلى الأرض و ان يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة و يقدّها نصفين (بالسوية ليأخذ كل واحد منهما نصفها لئلا يغتم قلب أحدهما فنزل جبرائيل- (عليه السلام)- كطرفة عين و قد اللؤلؤ نصفين) فاخذ كل واحد منهما نصفها. فانظر يا يزيد كيف ان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يدخل على احدهما ألم ترجيح الكتابة و لم يرد [كسر قلبهما و كذلك] أمير المؤمنين و فاطمة- (عليهما السلام)- و كذلك ربّ العزة لم يكسر قلب احدهما بل امر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اف لك و لدينك يا يزيد ﴿‏فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‏﴾. ثم ان النصراني نهض إلى رأس الحسين- (عليه السلام)- و احتضنه و جعل يقبله و [هو] يبكي و يقول: يا حسين اشهد (لي) عند جدك [محمد] المصطفى، و عند أبيك علي المرتضى، و عند امك فاطمة الزهراء- (صلوات الله عليهم اجمعين)- (و قد قيل في هذا المعنى شعرا: خيرة اللّه أحمد و عليّ و بتول و شبّر و شبير قد اتى شبّر و معه شبير رقما الخط و هو خط نضير اتيا الجد قال عذرا مجيبا اقصدا الاب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا اطلبا الام ذاك رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا اقطع العقد بعد ذلك نثير عقدها للؤلؤ و في العدّ سبع من يجوز الكثير أقوى قدير حاز كلّ من العديد ثلاثا ما بقى منه ناله التقدير ارسل اللّه جبرائيل إليها بجناحيه نالها التشطير حاز كلّ من المشطر شطرا قد قضى ربّنا العليّ الكبير)

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · الرابع و الخمسون قدّ اللؤلؤ نصفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.