الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٩٠٣

بالاسناد عن المفضّل بن عمر الجعفي: عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- قال: جلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في رحبة مسجده بالمدينة و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن يمينه و أبو بكر و عمر بين يديه اذ دخلت المسجد غمامة لها زجل و حفيف. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا ابا الحسن قد اتتنا هدية من اللّه، ثم مد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده إلى الغمامة فتدلت و ادلت من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من (حضر) في المسجد من لمعانه و شعاع نوره و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس و الجام يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اليمنى (و هو) يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته و نبيّه و رسوله المختار من العالمين و المفضّل على أهل الملك اجمعين من الاولين و الآخرين، و على وصيّك خير الوصيّين و أخيك خير المؤاخين و خليفتك خير المستخلفين و امام المتقين و أمير المؤمنين و نور المستنيرين و سراج المتقين و على زوجته [ابنتك] فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول أم الائمة الراشدين و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرة عينيك الحسن و الحسين. فسمع ذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و جميع من حضر يسمعون ما يقول الجام و يغضون أبصارهم من تلألؤ نوره و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يكثر من حمد اللّه و شكره حتى قال الجام و هو في كفه يا رسول اللّه ان اللّه بعثني إليك و إلى اخيك علي و إلى ابنتك فاطمة و إلى الحسن و الحسين فردني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: خذه يا ابا الحسن تحفة اللّه إليك فمدّ يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله و اشتمه و قال: مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله و أهل بيته و اكثر من حمد اللّه و الثناء عليه و الجام يكبر اللّه و يهلله و يقول: يا رسول اللّه قل لعليّ يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين كما امرني اللّه عزّ و جلّ. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قم يا ابا الحسن و اردده في كفّ فاطمة و كفّي [حبيبيّ] الحسن و الحسين. فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس و رائحته قد اذهلت العقول طيبا حتى دخل على فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و ردّه في ايديهم فتحيوا به و قبلوه و اكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه ثمّ ردّوه إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فلما صار في كفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قام عمر على قدميه و قال: (يا رسول اللّه) ما لك تستأثر بكل ما اتاك من عند اللّه من تحية و هدية أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ويحك يا عمر ما أجرأك! اما سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان اعطيك ما ليس لك. فقال: يا رسول اللّه أ فتأذن لي بأخذه و اشتمامه و تقبيله؟ فقال: ويحك يا عمر و اللّه ما ذاك لك و لا لغيرك من الناس اجمعين غيرنا. فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي في لمسه بيدي؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما اشدّ إلحاحك قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حق و لا جاء بحق من عند اللّه، فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمامة و هو يقول: (يا رسول اللّه) هكذا يفعل المزور بالزائر؟ فقال رسول اللّه،- (صلى اللّه عليه و آله)-: (ويحك) يا عمر من أجرأك على اللّه و رسوله، قم يا ابا الحسن على قدميك و امدد يدك إلى الجام فخذ الجام و قل له ما ذا امرك اللّه (به) ان تؤدّيه إلينا فأنسيته. [فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فمد يده الى الغمام فتلقاه الجام فأخذه و قال له: ان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: يقول لك: ما ذا امرك اللّه ان تقوله فانسيته؟]. قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- امرني اللّه ان اقول لكم اني (قد) أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن و مؤمنة من شيعتكم و أمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم و انا على صدره و ان أسكره بروائح طيبتي فتقبض نفسه و هو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام] بالحديث الاول و لم يذكر شيئا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · السابع و الخمسون الجام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.