الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٩٢٧

ثاقب المناقب: عن الباقر- (عليه السلام)-، عن آبائه- (صلوات الله عليهم)-، عن حذيفة قال: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على جبل في جماعة من المهاجرين و الأنصار إذ أقبل الحسن بن علي- (عليهما السلام)- يمشي على هدى و وقار، فنظر إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فرمقه من كان معه فقال له بلال: يا رسول اللّه أ ما ترى أخذه عنك- (صلوات الله عليه) و آله-؟ فقال إنّ جبرائيل يهديه، و ميكائيل يسدّده، و هو ولدي و الطاهر من نفسي، و ضلع من أضلاعي، و هذا سبطي و قرّة عيني بأبي هو. و قام و قمنا معه و هو يقول: أنت تفّاحتي، و أنت حبيبي و مهجة قلبي و أخذ بيده و نحن نمشي حتّى جلس و جلسنا حوله فنظرنا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و هو لا يرفع بصره عنه. ثمّ قال: إنّه سيكون بعدي هاديا مهديّا هديّة من ربّ العالمين إليّ ينبّئ عنّي، و يعرّف الناس آثاري، و يحيي سنّتي، و يتولّى اموري في فعله ينظر اللّه إليه، و يرحمه رحم اللّه من عرف ذلك و برّني، و أكرمني فيه، فما قطع كلامه- (صلوات الله عليه) و آله- حتى اقبل علينا اعرابي يجر هررة له فلمّا نظر إليه- (صلوات الله عليه) و آله- قال: قد جاءكم رجل يتكلّم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم و انه ليسألكم عن الامور الا ان لكلامه جفوة. فجاء الاعرابي فلم يسلم، فقال: ايّكم محمد؟ قلنا: و ما تريد؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: مهلا. فقال: يا محمد ابغضك و لم ارك و الآن قد ازددت بغضا. فتبسم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و غضبنا لذلك فاردنا الاعرابي ارادة فأومى إلينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ان امسكوا. فقال الاعرابي: انك تزعم انك نبي و انك قد كذبت على الأنبياء و ما معك من دلالاتهم شيء. قال له: يا اعرابي و ما يدريك؟ قال: فخبّرني ببراهينك! قال: ان احببت اخبرتك كيف خرجت من منزلك و كيف كنت في نادي قومك و ان اردت اخبرك عضو مني فيكون ذلك اوكد لبرهاني. قال: أو يتكلم العضو؟ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: نعم، يا حسن قم فازدري الاعرابي نفسه. قال: نعم. فقال: هو ما يأتي و يأمر صبيّا يكلّمني. قال: انك ستجده عالما بما تريد، فابتدر الحسن و قال: مهلا يا اعرابي: ما غبيّا سألت و ابن غبيّ بل فقيها إذن و أنت الجهول فإن تك قد جهلت فإن عندي شفاء الجهل ما سأل السئول و بحرا لا تقسمه الدوالي تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك و عدوت طورك و خادعك نفسك غير انك لا تبرح حتى تؤمن ان شاء اللّه تعالى. فتبسم الاعرابي و قال: هيه. فقال الحسن- (صلوات الله عليه)-: قد اجتمعتم في نادي قومك و تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل و خرق منكم و زعمتم ان محمدا صبور و العرب قاطبة تبغضه و لا طالب له بثاره و زعمت انك قائله و كاف قومك مئونته، فحملت على ذلك و قد اخذت قناتك بيدك تريمه و تريد قتله فعسر عليك مسلكك و عمي عليك بصرك و أتيت إلى ذلك فاتيتنا خوفا من ان نستهزئ بك و انما جئت لخير يراد بك. أنبئك عن سفرك خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها و اطبقت سماؤها و اعصر سحابها و بقيت متجرما كالاشقران تقدم تجرف إن عقر لا تسمع لواطئ حسا و لا لنافخ خرسا تداكت عليك غيومها و توارت عنك نجومها فلا تهتدي أ بنجم طالع و لا بعلم لا مع تقطع محجة و تهبط لجة بعد لجة في ديمومة قفر بعيدة العقر مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا أرادت الريح تخبطك في ريح عاصف و برق خاطف قد أوحشتك قفارها و قطعتك سلامها فانصرفت فإذا أنت عندنا فقرّت عينك و ظهرت ريبتك و ذهب ابنك. قال: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي و كانك كنت شاهدي و ما خفي عليك من أمري شيء و كأنك عالم الغيب يا غلام، لقني الاسلام. فقال الحسن- (صلوات الله عليه)-: اللّه اكبر قل: اشهد ان لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله. و اسلم و أحسن إسلامه و سرّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سرّ المسلمون و علّمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شيئا من القرآن. فقال: يا رسول اللّه ارجع إلى قومي و اعرفهم ذلك. فاذن له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فانصرف، ثم رجع و معه جماعة من قومه فدخلوا في الاسلام و كان الحسن- (صلوات الله عليه)- إذا نظر إليه الناس قالوا لقد اعطى هذا ما لم يعط احد من العالمين.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · الثمانون علمه(عليه السلام) بما يكون من الأعرابي من الإسلام بعد اطّلاعه على ما في نفسه و شرح حاله

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.