الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٩٣١

الفخري: قال: روي انه لما آل أمر الحسين- (عليه السلام)- إلى القتال بكربلاء و قتل جميع أصحابه و وقعت النوبة على أولاد أخيه الحسن- (عليه السلام)- جاء القاسم بن الحسن- (عليهما السلام)- و قال: يا عمّ الاجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار. فقال له الحسين- (عليه السلام)-: يا ابن أخي أنت من أخي علامة و اريد [أن] تبقى (لي) لأتسلى بك و لم يعطه إجازة للبراز. فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب و أجاز الحسين- (عليه السلام)- إخوته للبراز و لم يجزه، فجلس القاسم متألما و وضع رأسه على رجليه و ذكر أنّ أباه قد ربط له عوذة في كتفه الأيمن و قال له إذا أصابك ألم و همّ فعليك بحل العوذة و قراءتها فافهم معناها و اعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون عليّ و لم يصبني مثل هذا الألم فحلّ العوذة و فضها و نظر إلى كتابتها و إذا فيها: يا ولدي (يا) قاسم اوصيك إنّك إذا رأيت عمّك الحسين- (عليه السلام)- في كربلاء و قد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز و الجهاد لأعداء (اللّه و اعداء) رسوله و لا تبخل عليه بروحك و كلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى في السعادة الأبديّة. فقام [القاسم] من ساعته و أتى الى الحسين- (عليه السلام)- و عرض ما كتب (أبوه) الحسن- (عليه السلام)- على عمّه الحسين- (عليهما السلام)- فلمّا قرأ الحسين- (عليه السلام)- العوذة، بكى بكاء شديدا و نادى بالويل و الثبور و تنفّس الصعداء، و قال: يا ابن الاخ هذه الوصية لك من أبيك، و عندي وصيّة أخرى منه لك و لا بدّ من انفاذها. فمسك الحسين- (عليه السلام)- على يد القاسم و أدخله الخيمة و طلب عونا و عبّاسا، و قال لام القاسم- (عليه السلام)-: ليس للقاسم ثياب جدد؟ قالت: لا. فقال لاخته زينب: ائتيني بالصندوق فأتت به إليه، و وضع بين يديه، ففتحه و أخرج منه قباء الحسن- (عليه السلام)-، و البسه القاسم، و لفّ على رأسه عمامة الحسن- (عليه السلام)-، و مسك بيده ابنته التي كانت مسمّاة للقاسم- (عليه السلام)- فعقد له عليها و أفرد له خيمة و أخذ بيد البنت و وضعها بيد القاسم و خرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمّه، و يبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون: هل من مبارز؟ فرمى بيد زوجته و اراد الخروج (من الخيمة فجذبت ذيل القاسم و مانعته من الخروج) و هي تقول [له]: ما يخطر ببالك؟ و ما الذي تريد [أن] تفعله؟ قال لها: أريد ملاقاة الأعداء فانّهم يطلبون البراز و اني (إلى الميدان عازم و إلى دفع الاعداء جازم)، فلزمته الزوجة، فقال لها: خلي ذيلي فإنّ عرسنا أخّرناه إلى الآخرة، فصاحت و ناحت و أنّت من قلب حزين، و دموعها جارية على خدّيها، و هي تقول: يا قاسم أنت تقول (ان) عرسنا أخّرناه إلى الآخرة، و في القيامة بأي شيء أعرفك؟ و في ايّ مكان أراك؟ فمسك القاسم يده و ضربها على ردنه و قطعها و قال: يا بنت العمّ اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، و بكوا بكاء شديدا، و نادوا بالويل و الثبور. قال من روى: فلمّا راى الحسين- (عليه السلام)- أنّ القاسم يريد البراز، قال له: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟ قال: و كيف يا عمّ و أنت بين الأعداء وحيد فريد لم تجد محاميا و لا صديقا؟ روحي لروحك الفداء، و نفسي لنفسك الوقاء. ثم ان الحسين- (عليه السلام)- شق أزياق القاسم و قطع عمامته نصفين ثم أدلاها على وجهه ثم ألبسه ثيابه بصورة الكفن و شدّ سيفه بوسط القاسم و أرسله إلى المعركة. ثم إنّ القاسم قدم على عمر بن سعد و قال: يا عمر أ ما تخاف (من) اللّه أ ما تراقب اللّه يا أعمى القلب أ ما تراعي رسول اللّه [- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال عمر بن سعد: أ ما كفاكم التجبر؟ أ ما تطيعون يزيد؟ فقال القاسم:] لا جزاك اللّه خيرا تدّعي الاسلام و آل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم، فوقف هنيئة فما راى أحدا يقدم إليه فرجع إلى الخيمة فسمع صوت ابنة عمه تبكي، فقال لها: [ها] انا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها، و قالت: مرحبا بالعزيز، الحمد للّه الذي اراني وجهك قبل الموت. فنزل القاسم في الخيمة و قال: يا ابنة العمّ مالي اصطبار أن أجلس معك، و (عسكر) الكفار يطلبون البراز، فودّعها و خرج، و ركب جواده، و حماه في حومة الميدان، ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعدّ بألف فارس فقتله القاسم و كان [له] أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوطه و عاد يقتل الفرسان (و يجدل الشجعان) إلى أن ضعفت قوته فهمّ القاسم ان يرجع إلى الخيمة و إذا بالازرق الشامي- لعنه اللّه- قد قطع عليه الطريق و عارضه فضربه القاسم على أمّ رأسه فقتله. و صار القاسم إلى الحسين- (عليه السلام)-، و قال: يا عمّاه [العطش، العطش] ادركني بشربة من الماء، فصبّره الحسين- (عليه السلام)- و أعطاه خاتمه و قال له: حطّه في فمك فمصّه. قال القاسم: فلمّا وضعته في فمي، كأنّه عين ماء، فارتويت و انقلبت إلى الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء و أراد قتله فاحاطوا به بالنبل، فوقع القاسم على الأرض [فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فاخرجه من صدره، فوقع القاسم] يخور بدمه، و نادى: يا عمّ أدركني، فجاءه الحسين- (عليه السلام)- و قتل قاتله، و حمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها ففتح القاسم عينه فرأى الحسين- (عليه السلام)- قد احتضنه، و هو يبكي و يقول: يا ولدي لعن اللّه قاتليك يعزّ و اللّه على عمّك ان تدعوه و أنت مقتول يا بني قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك و لا عرفوا من جدك و أبوك. ثم ان الحسين- (عليه السلام)- بكى بكاء شديدا و جعلت ابنة عمّه تبكي و جميع من كان منهم، و لطموا الخدود و شقّوا الجيوب، و نادوا بالويل و الثبور و عظائم الامور.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · الرابع و الثمانون العوذة الّتي ربطها(عليه السلام) في كتف ابنه القاسم و أمره أن يعمل بما فيها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.